Boys University Girls University

قديم 05-11-2011   #1

نبض الخفوق

رقَمْ آلع’َـضويـہ: 2210
التسِجيلٌ : 9-5-2011
مشَارَڪاتْي : 8
مُڪإني : صبياء
الكُلِّيَة : الآداب والعلوم الانسانية
التَخَصُصّ : لايوجد
المُسّتَوَىْ : الثالث
 نُقآطِيْ » نبض الخفوق على طريق التميز
افتراضي محاضرات النحو 1 (شرح ابن عقيل )

(1) الكلام وما يتألف منه :
يقول ابن مالك :
كلامنا لفظ مفيد كاستقم واسم وفعل ثم حرف الكلم

واحده كلمة والقول عم وكلمة بها كلام قد يؤم
ـ الكلام المصطلح عليه عند النحاة : (عبارة عن اللفظ المفيد فائدة يحسن السكوت عليها) ، فاللفظ جنس يشمل الكلام والكلمة والكلم ، ويشمل المهمل كـ (ديز) والمستعمل كـ (عمرو) ، ومفيد أخرج المهمل ـ وفائدة يحسن السكوت عليها أخرج الكلمة وبعض الكلم وهو ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر ولم يحسن السكوت عليه ؛ نحو: إن قام زيد .
ولا يتركب الكلام إلا من اسمين ؛ نحو : (زيدٌ قائمٌ) أو من فعل واسم كـ(قام زيد) ـ وكقول ابن مالك (استقمْ) فإنَّه كلام مركب من فعل أمر وفاعل مستتر والتقدير: استقم أنت .

والكلام في اللغة
: اسم لكل ما يتكلم به ؛ مفيدًا كان أو غير مفيد .
والكلم
: اسم جنس ، واحده كلمة . والكلم :ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر كقولك إن قام زيد .
ـ والقول : يعم الجميع والمراد أنه يقع على الكلام أنه قول ويقع أيضا على الكلم والكلمة أنه قول وزعم بعضهم أن الأصل استعماله في المفرد ثم ذكر .

ـ والكلمة قد يقصد بها الكلام ؛ كقولهم في (لا إله إلا الله) : كلمة الإخلاص .

ومنه قوله
r: ( أفضل كلمة قالها شاعر لبيد بن ربيعة :
ألا كلُّ شيءٍ ما خلا الله باطلُ ) وكل نعيم لا محالة زائلُ .
ومنه : قالت العميدة كلمة في حفل استقبال الطالبات
وقد يجتمع الكلام والكلم في الصدق ، وقد ينفرد أحدهما ، فمثال اجتماعهما (قد قام زيد) فإنه كلام لإفادته معنى يحسن السكوت عليه ، وكلم لأنه مركب من ثلاث كلمات ـ ومثال انفراد الكلم (إن قام زيد) ومثال انفراد الكلام (زيد قائم) .

والكلمة
: أصغر وحدة في الكلم ، والكلمة هي اللفظ الموضوع لمعنى مفرد ، وهي إمَّا : اسم وإما فعل وإما حرف .
أولا : الاسم :

الاسم في اللغة :
سمة الشيء ؛ أي : علامته .
الاسم في الاصطلاح
: هو ما دل علي معني في نفسه غير مقترن بزمن , وقد يكون دال علي شيء محسوس ( مادي ) أو يدرك بالتصور والعقل ( معنوي ) , فمن أمثلة المحسوس : محمد , شجرة , مدرسة , ومن أمثلة غير المحسوس : عدل , نظافة , حريَّة ... الخ .
ثانيًا : الفعل :

الفعل في اللغة :
الحدث الذي يحدثه الفاعل .
الفعل في الاصطلاح :
هو حدث مقترن بزمن , وينقسم حسب اقترانه بالزمن إلي ثلاثة أنواع : ( الفعل الماضي , الفعل المضارع , الفعل الأمر ).
1 ـ الفعل الماضي :
هو الذي حدث في الزمن الماضي ؛ أي : قبل زمن الكلام ؛ مثل : كَتَبَ , نَجَحَ , عَلِمَ ... الخ .
2 ـ الفعل المضارع :
هو الذي يدل علي حدث في الزمن الحاضر(زمن الكلام), ويفيد التجدد والاستمرار في المستقبل؛ مثل: يشرح, يذاكر, يصلي, يكتب...الخ.
3 ـ الفعل الأمر :
هو الذي يدل علي حدث في المستقبل ( بعد زمن الكلام ) , وبعد صدور الأمر ؛ مثل : ذَاكِرْ , اجْتَهِد , نَمْ , قُمْ , ..... الخ .
ثالثًا : الحرف:

الحرف في اللغة :
طرف الشيء ؛ كطرف اللسان أو الحبل .
الحرف في الاصطلاح :
هو الذي يدل علي معني غير مستقل ؛ أي : الذي يظهر معناه إذا أضيف لغيره , فليس للحرف معني في ذاته , والحروف في اللغة العربية كثيرة منها :
حروف الجر
: مثل : مِنْ , إلي , في , .... الخ .
حروف العطف
: مثل : ثُمَّ , أو , الواو , الفاء , .... الخ .
حروف النفي : مثل : ما , لا , لاتَ , إنْ , ..... الخ .

ولكل قسم من أقسام الكلمة الثلاثة علامات يتميز بها , وذلك علي النحو التالي :

أولا : علامات الاسم :
وهي خمس علامات , لخَّصها ابن مالك في قوله :
بالجَرِّ , والتنوين , والنِّدا , وألْ ومسنَدٌ للاسم تمييزٌ حصلْ
ومن البيت السابق نخلص إلي أنَّ علامات الاسم هي :
العلامة الأولي: (الجرُّ)
: وهو : تغيير في أخر الاسم يقتضي كسرة, والجر علامة ينفرد بها الاسم دون الفعل والحرف, وعامل الجر قد يكون واحد من ثلاثة:
أ ـ الجر بالحرف : وذلك عن طريق الجر بأحد حروف الجر العشرين المشهورة في اللغة العربية ؛ مثل : سلمتُ علي محمدٍ , مررتُ بالمسجدِ .

ب ـ الجر بالإضافة : وهو أن يقع الاسم مضافًا إليه ؛ مثل : يد اللهِ مع الجماعة

ج ـ الجر بالتبعية : وهو أن يقع الاسم موقع أحد التوابع كالبدل , أو المعطوف أو النعت , ومن ذلك : سلمتُ علي الطالبِ الناجحِ , التحقت بكليةٍ جميلةٍ , قرأت عن الخليفةِ عمرِ بن الخطابِ , تحيَّرتُ في اختيار كلية الطبِ أو الهندسةِ .

وقد ظهر الجر في الاسم بأنواعه الثلاثة (بالحرف, وبالإضافة , وبالتبعية) في قوله تعالي : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) (الفاتحة:1).

العلامة الثانية : التنوين
: وهو : نون ساكنة تلحق آخر الاسم لفظًا لا خطًّا لغير توكيد , فنضع ضمتين أو فتحتين أو كسرتين علي أخر الاسم رفعًا أو نصبًا أوجرًا علي الترتيب . وهو على أربعة أقسام :
(1) تنوين التَّمكين : وهو الذي يلحق الأسماء المعربة , ويدل علي تمكنها في باب الاسمية, ويخرج من ذلك جمع المؤنث والاسم المنقوص, ومن ذلك قولنا: محمدٌ رسول الله, رأيتُ محمدًا يذاكر, سلمت علي محمدٍ, وعليه يقسم الاسم إلي:

أ ـ ( متمكن أمكن ) وهو الاسم الذي يقبل التنوين ؛ أي : الاسم المصروف .

ب ـ ( متمكن ) وهو الاسم الممنوع من الصرف .

ج ـ ( غير متمكن ) وهو الاسم المبني .

(2) تنوين التَّنكير : وهو اللاحق للأسماء المبنية فرقًا بين معرفتها ونكرتها ؛ أي : الذي يلحق الأسماء المبنية ليفرِّق بين المعرفة والنكرة ؛ أي : تكون الكلمة معرفة فإذا لحقها هذا النوع من التنوين تصبح نكرة ؛ مثل : هذا سيبويهٍ , رأيت سيبويهٍ , مررت بسبيويهٍ . فكلمة ( سيبويه ) بدون تنوين علم معرفة علي اسم العالم النحوي العربي المشهور , وعندما دخل عليها التنوين ( سيبويهٍ ) أصبحت نكرة شائعة تطلق علي أي شخص يجيد قواعد النحو العربي .

(3) تنوين المقابلة : وهو اللاحق لجمع المؤنث السالم ؛ نحو (مسلماتٌ) فإنه في مقابلة النون في جمع المذكر السالم كـ(مسلمين).

(4) تنوين العِوض : وهو على ثلاثة أقسام :

(أ) عوض عن جملة : وهو الذي يلحق (إذ) عوضًا عن جملة تكون بعدها كقوله تعالى (وأنتم حينئذٍ تنظرون) ؛ أي : حين إذ بلغت الروح الحلقوم ـ فحذف (بلغت الروح الحلقوم) وأتى بالتنوين عوضًا عنه .

(ب) عوض عن اسم : وهو اللاحق لـ( كلّ , بعض ) عوضًا عمَّا تضاف إليه نحو (كلٌّ قائمٌ)؛ أي: (كُلُّ إنسانٍ قائمٌ) فحذف إنسان وأتى بالتنوين عوضًا عنه ., ومن ذلك قوله تعالي : ( كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ )(الأنبياء: الآية33)؛ أي: كلهم , ومنه قول الشاعر :

الناسُ للناسِ مِنْ بدوٍ وحاضرةٍ بعضٌ لبعضٍ وإنْ لم يشعروا خدمُ
(ج) عوض عن حرف : وهو اللاحق لـ(جوارٍ وغواشٍ ) ونحوهما رفعًا وجرًّا نحو: (هؤلاء جوارٍ ، ومررتُ بجوارٍ) فحذفت الياء وأتي بالتنوين عوضًا عنها . وأصلها (جواري وغواشي ) .
تتمة
: يرى بعض النحاة وجود نوعين آخرين من التَّنوين ؛ هما :
تنوين التَّرنُّم : وهو الذي يلحق القوافي المُطلقة بحرف علة كقوله :

أقلى اللوم عاذل والعتابنْ وقولي إن أصبت لقد أصابنْ
وفي قوله : أقلى اللوم عاذل والعتابا وقولي إن أصبت لقد أصابا
فجيء بالتنوين بدلاً من الألف لأجل الترنم .

التنوين الغالي : وأثبته الأخفش ، وهو الذي يلحق القوافي المقيدة كقوله :

وقاتم الأعماق خاوي المخترقن
والتنوين الذي يختص به الاسم إنما هو تنوين (التمكين والتنكير والمقابلة والعوض) ، وأما تنوين الترنم والغالي فيكونان في الاسم والفعل والحرف.
العلامة الثالثة : ( النداء )
:
ويقصد بها : وقوع الاسم منادي بعد أدوات النداء ؛ نحو قولنا : يا طالب ذاكر دروسك , يا مسلمي العالم انتبهوا ... الخ .

العلامة الرابعة : ( دخول أل ) : ويقصد بها : صلاحية الاسم لدخول الألف واللام (أل) عليه ؛ نحو : الرجل , المدرسة , الولد , الكلية , ومن ذلك قول المتنبي :

الخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفني والسيفُ والرمحُ والقرطاسُ والقلمُ
ففي البيت السابق سبعة أسماء دخلت عليها ( أل ) .
العلامة الخامسة : ( الإسناد ) :

وهو أن يسند للاسم ما تتم به الفائدة ؛ سواءٌ كان المسند فعلا أم اسمًا أم جملة , نحو : قام زيدٌ , زيدٌ أخوك , أنا نجحت , خرج مَنْ عندكم .

ويذكر أن الإسناد هو أقوي علامات الاسم ؛ وذلك لأنه يوضح لنا اسمية الأسماء المبنية ؛ مثل : ما , مَنْ , أنا , هي , .... الخ .

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ

ـ نماذج أسئلة وتدريبات :

1ـ تحدث بإيجاز مع التمثيل عن علامات الاسم .

2ـ التنوين من علامات الاسم ؛ تحدثي عنه بإيجاز مع التمثيل .

3ـ ما أقسام الكلمة العربية مع التمثيل ؟

علام استشهد النحاة فيما يلي :

ـ قوله تعالى ( وأنتم حينئذٍ تنظرون) .

ـ قوله تعالى (كلٌّ في فلكٍ يسبحون) .

مثل في جمل تامة لما يلي :

ـ فعل ماضٍ ـ تنوين تمكين ـ كلمة استخدمت في صورة مجازية ـ اسم علامته الإسناد .

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
ثانيًا : علامات الفعل :
يقول ابن مالك :

بتا فعلتُ وأتتْ ويا افعلي ونون أقبلن فعل ينجلي
كما ذكرنا ينقسم الفعل إلي : ( ماضي ومضارع وأمر ) ، ولكل نوع منهم ما يميزه عن غيره ، وذلك علي النحو التالي :
1 ـ علامتا الفعل الماضي :

( أ ) قبول تاء الفاعل : وهي تاء ( مضمومة ) للمتكلم ؛ نحو : قُمتُ , نجحتُ , و( مفتوحة ) للمخاطب , نحو : أنت نجحتَ , وذهبتَ , و( مكسورة ) للمخاطبة؛ نحو : أنتِ كسرتِ القلم , وأنتِ علمتِ الخبر .

( ب ) قبوله تاء التأنيث : وهي( تاء ) ساكنة علامة علي التأنيث , لا محل لها من الإعراب , ومن ذلك قوله تعالي : (قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ) (يوسف : من الآية51) , ومن ذلك قول الشاعر :

ألمَّتْ , فحيَّتْ , ثُمَّ قامتْ , فودَّعتْ فلمَّا تولَّتْ كادتِ النفسُ تزهقُ
2 ـ علامات الفعل المضارع :
أ ـ سبقه بـ ( لم ) وأدوات الجزم وأدوات النصب :ومنه قوله تعالي : ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ) ( الإخلاص :3 ), وقوله تعالي : (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون)( آل عمران: من الآية92) .

ب ـ قبوله دخول حروف التنفيس ( التسويف )( السين وسوف ) : ومنه قوله تعالي : ( قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (يوسف:98) , وقوله تعالي : ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) (الضحى:5) , ومنه قوله تعالي : ( سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى) (الأعلى:6) , ومنه قولك : سأذاكر حتى الصباح .

ج ـ افتتاحه بحروف المضارعة ( أنيتُ ) :

1 ـ الهمزة : للمتكلم ؛ نحو : أنا أذاكر دروسي ليلا .

النون : للمتكلمين أو المتكلم المعظِّم نفسه ؛ نحو : نحن نذاكر دروسنا في الكلية , ومنه قوله تعالي : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )(الحجر:9).

الياء:للمذكر الغائب؛ نحو:محمد يذاكر دروسه, المسلمون يصومون رمضان.

التاء : للمخاطب المذكر , وللغائبة المؤنثة ؛ نحو : أنت تستيقظ مبكرًا , أنتم تلعبون كثيرًا فانتبهوا , هي تذاكر دروسها بجد .

ثالثًا : علامتا فعل الأمر :

أ ـ دلالته علي الطلب , نحو قوله تعالي وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً)(الكهف:24),وقوله تعالي(وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً)(الأحزاب:48), وقولك: ذاكر دروسك, نم مبكرًا,لا تلعب ولا تهمل دروسك.

ب ـ قبوله ياء المخاطبة : ومنه قوله تعالي (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً)(مريم: من الآية26) , وقولك : ذاكري دروسكِ , وأحسني التصرف في أموركِ كلها .

ملحوظة
: هناك كلمات في اللغة تدل علي معني الفعل لكن لا تقبل علاماته , سماها العلماء ( أسماء الأفعال ) , وهي ثلاثة أنواع :
1 ـ اسم فعل ماضٍ : مثل : ( شتَّان ) بمعني : افترق , (هيهات) بمعني : بعُد.

اسم فعل مضارع : مثل : ( أُف ) بمعني : أتضجر , ( آوه ) بمعني : أتوجع

3 ـ اسم فعل أمر : مثل : (صه) بمعني : اسكت , ( حَذَارِ ) بمعني : احذر .

رابعًا : علامات الحرف :
علامته (عدمية) أي : لا يقبل علامات الاسم أو الفعل.
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ

باب : المعرب والمبني :
يقول ابن مالك : والاسم منه معرب ومبني لشبه من الحروف مدني
الاسم ينقسم إلى قسمين:

أحدهما : المُعرَب ، وهو (ما سلم من شبه الحروف)

والثاني:المبني
: وهو (ما أشبه الحروف)، وعلة البناء كلها ترجع إلى شبه الحرف .
أنواع الشَّبه بين الاسم المبني والحرف :

(1) الشّبه الوضعي : كأن يكون الاسم موضوعًا على حرف . في اسمي (جئتنا) (التاء) في جئتنا اسم ؛ لأنَّه فاعل ، وهو مبنيٌّ لأنَّه أشبه الحرف في الوضع في كونه على حرفٍ واحدٍ ، وكذلك (نا) اسم لأنها مفعول وهو مبني لشبهه بالحرف في الوضع في كونه على حرفين .

(2) الشَّبه المعنوي: أن يُشبه الاسم الحرف في المعنى ، وهو قسمان:

أحدهما: ما أشبه حرفًا موجودًا
. ومثاله (متى) فإنَّها مبنيةٌ لشبهها الحرف في المعنى ، فإنَّها تُستعمل للاستفهام ؛ نحو: متى تقوم ؟ وللشرط ؛ نحو : متى تقم أقم . وفي الحالتين هي مُشبهة لحرف موجود ؛ لأنَّها في الاستفهام كـ (الهمزة) وفي الشرط كـ (إنْ) .
والثاني: ما أشبه حرفًا غير موجود
. ومثاله (هنا) فإنَّها مبنيةٌ ؛ لشبهها حرفا كان ينبغي أن يُوضع فلم يوضع ، وذلك لأنَّ الإشارة معنى من المعاني ، فحقُّها أن يُوضع لها حرفٌ يدلُّ عليها ، كما وضعوا للنَّفى (ما) وللنَّهي (لا) وللتَّمني (ليت) وللتَّرجي (لعلَّ) ، ونحو ذلك ، فبُنيت أسماء الإشارة لشبهها في المعنى حرفًا مُقدَّرًا في (متى) وفي (هنا).
(3) النيابة عن الفعل :
وعدم التأثر بالعامل ، وذلك كأسماء الأفعال نحو : دراك زيدا فدراك مبنى لشبهه بالحرف في كونه يعمل ولا يعمل فيه غيره كما أنَّ الحرف كذلك . واحترز بقوله (بلا تأثر) عما ناب عن الفعل وهو متأثر بالعامل نحو : ضربًا زيدًا ، فإنَّه نائب مناب (اضرب) ، وليس بمبني ؛ لتأثره بالعامل فإنَّه منصوب بالفعل المحذوف ، بخلاف (دراك) فإنَّه وإن كان نائبًا عن (أدرك) فليس متأثرًا بالعامل .
والمصدر الموضوع موضع الفعل وأسماء الأفعال اشتركا في النيابة مناب الفعل لكن المصدر متأثر بالعامل فأعرب لعدم مشابهته الحرف ، وأسماء الأفعال غير متأثرة بالعامل فبنيت لمشابهتها الحرف في أنها نائبة عن الفعل وغير متأثرة به ، وأسماء الأفعال لا محل لها من الإعراب .

(4) الشبه الافتقاري: شبه الحرف في الافتقار اللازم ، وذلك كالأسماء الموصولة نحو (الذي) ؛ فإنَّها مُفتقرة في سائر أحوالها إلى الصلة ، فأشبهت الحرف في ملازمة الافتقار فبنيت .


الإعراب والبناء :
البناء لغة : الثبات واللزوم .
البناء في الاصطلاح
: ثبوت حركة آخر الكلمة على الرغم من تغير موقعها في الجملة أو تغير العوامل الداخلة عليها ، نحو : حضر هؤلاءِ الرجال ، ورأيتُ هؤلاءِ الرجال ، وسلمتُ على هؤلاءِ الرجال.
الإعراب لغة
: الإفصاح والإبانة .
الإعراب في الاصطلاح
: تغير حركة آخر الكلمة لتغير موقعها في الجملة أو لتغير العوامل الداخلة عليها ، نقول : جاء محمدٌ ، ورأيتُ محمدًا ، سلمتُ على محمدٍ . ومعرب الأسماء ما قد سلما من شبه الحرف كأرض وسما ، والمعرب خلاف المبني ، وقد تقدم أن المبني ما أشبه الحرف ، فالمعرب ما لم يُشبه الحرف ، وينقسم إلى:
ـ صحيح : وهو ما ليس آخره حرف علة كـ (أرض) .

ـ معتل : وهو ما آخره حرف علة كـ (سما) .

وينقسم المعرب أيضا إلى:

مُتمكِّن أمكن: وهو المُنصرف كـ (زيد وعمرو) .

متمكن غير أمكن: وهو غير المُنصرف نحو (أحمد ومساجد ومصابيح).

غير المتمكن : هو المبني ، نحو (الذي ـ مَنْ ).

والأسماء كلُّها معربة إلا ستة أبواب ، فهي مبنية :

(1) المضمرات (الضمائر) . (2) أسماء الشرط . (3) أسماء الاستفهام . (4) أسماء الإشارة . (5) أسماء الأفعال . (6) الأسماء الموصولة.

قال ابن مالك :وفعل أمر ومضي بنيا وأعربوا مضارعًا إن عريا

من نون توكيد مباشر ومن نون إناث كيرعن من فتن
وفي هذا بيان المعرب والمبني من الأفعال ومذهب البصريين : أنَّ الإعراب أصلٌ في الأسماء فرعٌ في الأفعال ، فالأصل في الفعل البناء عندهم ، فالماضي والأمر مبنيان والمضارع فقط معرب ، وقد يبنى إذا اتَّصلت به نون التوكيد ونون النسوة. وذهب الكوفيون إلى أن الإعراب أصل في الأسماء وفي الأفعال ، والأول هو الصحيح .
والمبني من الأفعال ضربان:

أحدهما: ما اتُّفق على بنائه وهو (الماضي)، وهو مبنيٌّ على الفتح ؛ نحو(ضربَ وانطلقَ) ، ما لم يتصل به (واو جمع) فيضم أو (ضمير رفع متحرك) فيسكن.

والثاني
: ما اختلف في بنائه ، والراجح أنًّه مبنيٌّ ، وهو (فعل الأمر) نحو (اضربْ) ، وهو مبني عند البصريين ومعرب عند الكوفيين .
والمُعرب من الأفعال هو المضارع ، ولا يُعرب إلا إذا لم تتصل به نون التوكيد أو نون الإناث ، فمثال نون التوكيد المباشرة (هل تضربَنَّ) والفعل معها مبني على الفتح ، ولا فرق في ذلك بين الخفيفة والثقيلة ، فإن لم تتصل به لم يُبن ، وذلك كما إذا فصل بينه وبينها ألف اثنين نحو (هل تضربان) وأصله هل تضربانن فاجتمعت ثلاث نونات فحذفت الأولى وهى نون الرفع كراهة توالي الأمثال فصار هل تضربان .

وكذلك يُعرب الفعل المضارع إذا فصل بينه وبين نون التوكيد واو جمع أو ياء مخاطبة نحو (هل تضربُن يا زيدون ـ وهل تضربن يا هند) وأصل تضربن تضربونن فحذفت النون الأولى لتوالي الأمثال كما سبق فصار تضربون فحذفت الواو لالتقاء الساكنين فصار تضربن وكذلك تضربن أصله تضربينن ففعل به ما فعل بتضربونن. ومثال ما اتصلت به نون الإناث الهندات يضربن والفعل معها مبني على السكون .

ويقول ابن مالك :وكل حرف مستحق للبنا والأصل في المبني أن يسكنا

ومنه ذو فتح وذو كسر وضم كأين أمس حيث والساكن كم
ويفهم من ذلك أنَّ الحروف كلها مبنية ، والأصل في البناء أن يكون على السكون ؛ لأنَّه أخفُّ من الحركة ، ولا يُحرَّك المبني إلا لسبب كالتخلص من التقاء الساكنين.
وقد تكون الحركة فتحة كـ (أينَ وقامَ وإنَّ) .

وقد تكون كسرة كـ (أمسِ وجيرِ) .

وقد تكون ضمة كـ (حيثُ) وهو اسم و(منذُ) وهو حرف إذا جررت به .

وأمَّا السكون فنحو (كمْ واضربْ وأجلْ) . وعلم مما مثلنا به أن البناء على الكسر والضم لا يكون في الفعل بل في الاسم والحرف ، وأن البناء على الفتح أو السكون يكون في الاسم والفعل والحرف.

ـ أسئلة وتدريبات :

1ـ ما علامات الفعل المضارع مع التمثيل ؟

2ـ ما أوجه الشبه بين الاسم المبني والحرف مع التمثيل؟

3ـ في ضوء دراستك ؛ تحدثي عن أسماء الأفعال بإيجازٍ مع التمثيل .

4ـ (الأصل في الأسماء الإعراب والأصل في الأفعال البناء) ناقشي هذه العبارة.

5ـ مثل في جمل تامة لما يلي حرف مبني على السكون ـ فعل ماض مبني على الضم ـ فعل مضارع مبني على الفتح ـ اسم فعل مضارع ـ اسم مجرور)

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
ـ أنواع الإعــراب :
والرفع والنصب اجعلن إعرابا لاسم وفعل نحو لن أهابا

والاسم قد خصص بالجر كما قد خصص الفعل بأن ينجزما
فارفع بضم وانصبن فتحا وجر كسرا كذكـر الله عبده يسر
واجزم بتسكين وغير ما ذكر ينوب نحو جا أخو بني نمر


ـ أنواع الإعراب أربعة (حالات الإعراب):

(الرفع ـ والنصب ـ والجر ـ والجزم) فأمَّا الرفع والنصب فيشترك فيهما الأسماء والأفعال ؛ نحو (زيدٌ يقومُ ـ وإنَّ زيدًا لن يقومَ) .وأمَّا الجرُّ فيختصُّ بالأسماء نحو (بزيدٍ) ، وأمَّا الجزم فيختص بالأفعال نحو (لم يضربْ) .

ـ علامات الإعراب الأصلية :

(1) الرفع يكون بالضمة . (2) النصب يكون بالفتحة .

(3) الجر يكون بالكسرة . (4) الجزم يكون بالسكون.

ـ علامات الإعراب الفرعية :

(1) الضمة : ينوب عنها (الواو) كما في (أخو) الأسماء الستة وجمع المذكر السالم ، و(الألف) كما في المثنى ، و(ثبوت النون) كما في الأفعال الخمسة .

(2) الفتحة : ينوب عنها (الألف) كما في الأسماء الستة ، و(الياء) كما في المثنى وجمع المذكر السالم ، و(حذف النون) من الأفعال الخمسة .

(3) الكسرة: ينوب عنها (الياء) المثنى وجمع المذكر السالم والأسماء الستة في بني من قوله (جا أخو بني نمر) .

يقول ابن مالك :

وارفع بواو وانصبن بالألف واجرر بياء ما من الأسما أصف
ـ أنواع الإعراب :
أولاً : الإعراب الظاهري
: وهو الذي يظهر على آخر الكلمة ، وعرفنا حالاته وعلاماته الأصلية والفرعية .
ثانيًا : الإعراب التقديري
: وهو الذي لا تظهر علاماته بل تُقدَّر على آخره. ويكون الإعراب التقديري مع الأسماء والأفعال :
(أ) الاسم المقصور(رفعًا ونصبًا وجرًّا): كل اسم آخره ألف لازمه مفتوحٌ ما قبلها، نحو قوله تعالى ( ولقد جاءهم من ربهم الهدى) فاعل مرفوع بضمة مقدرة، وقوله تعالى (وأنَّا لمَّا سمعنا الهدى ) مفعول به منصوب بفتحة مقدرة، وقوله تعالى (هو الذي أرسل رسوله بالهدى) اسم مجرور وعلامته الكسرة المقدرة .

(ب) الاسم المنقوص (رفعاً وجرًّا) : كل اسم آخره ياء لازمة مكسور ما قبلها ، نحو ( القاضي عادلٌ ـ مررتُ بالقاضي ) .

(ج) المضاف إلى ياء المتكلم ( رفعًا ونصبًا وجرًّا) : نحو(وطني وطنُ الأبطال ـ أنا أُحبُّ وطني ـ أنا متمسِّكٌ بحبِّ وطني ) .

(د) الفعل المضارع معتل الآخر:

ـ بالواو : نقدِّر الضمة على آخره ، نحو (الإسلام يدعو إلى السلام).

ـ بالألف : نقدِّر الضمة أو الفتحة ، نحو قوله تعالى: (إنَّما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ ) مضارع مرفوع بضمة مقدرة ، ونحو(لن أخشى في الله لومة لائم ) مضارع منصوب بفتحة مقدرة .

ـ بالياء : نقدِّر الضمة ، نحو (محمدٌ يهدي إلى الحقِّ).

ثالثًا: الإعراب المحلي
: وهو الذي تحتل فيه الجمل محلاً إعرابيًّا نحو (أقبل محمدٌ وهو يبكي) فجملة (وهو يبكي) في محل نصب حال ، هذا رجلٌ أخلاقه طيبةٌ) فجملة (أخلاقه طيبة) في محل رفع نعت أو صفة .
*****

الأبواب التي يدخل فيها الإعراب بعلامات إعراب فرعية

(1) الأسماء الستة :
وهي : (أب ـ وأخ ـ وحمُ ـ وهنُ ـ وفو ـ وذو) .
إعراب الأسماء الستة :

(1) ترفع بالواو نحو : جاء أبو زيد . (2) تنصب بالألف نحو : رأيت أباه .

(3) وتجر بالياء نحو : مررت بأبيه .

والمشهور أنها معربة بالحروف ، فالواو نائبة عن الضمة ، والألف نائبة عن الفتحة ، والياء نائبة عن الكسرة .

ـ شروط إعراب الأسماء الستة بعلامات فرعية :

أولاً : الشروط العامة
)أربعة شروط ):
ذكر النحويون لإعراب هذه الأسماء بالحروف شروطًا أربعة"

أحدها : أن تكون مضافة
: وإذا لم تُضف فإنها حينئذ تعرب بالحركات الظاهرة نحو (هذا أبٌ ـ ورأيتُ أبًا ـ ومررتُ بأبٍ) .
الثاني: أن تضاف إلى غير ياء المتكلم
: نحو (هذا أبو زيدٍ وأخوه وحموه) ، فإن أُضيفت إلى (ياء المُتكلِّم) أُعربت بحركات مقدرة نحو (هذا أبي ـ ورأيت أبي ـ ومررت بأبي) ، ولم تعرب بهذه الحروف .
الثالث: أن تكون مُكبَّرة
: وغير مُصغَّرة ، فإذا صُغِّرت فإنَّها تُعرب بالحركات الظاهرة نحو (هذا أُبيُّ زيد وذُويُّ مال ـ ورأيتُ أُبيَّ زيدٍ وذُويَّ مالٍ ـ ومررتُ بأُبيِّ زيدٍ وذُويِّ مالٍ) .
الرابع: أن تكون مُفردة
: فلا تكون مجموعة أو مثناة ، فإن كانت مجموعة أُعربت بالحركات الظَّاهرة نحو (هؤلاء آباءُ الزيدين ـ ورأيتُ آباءَهم ـ ومررتُ بآبائِهم ) ، وإن كانت مُثناة أُعربت إعراب المثنى بالألف رفعًا وبالياء جرًّا ونصبًا نحو (هذان أبوا زيد ـ ورأيت أبويه ـ ومررت بأبويه).
ثانيًا : الشروط الخاصة :

(1) أن تكون (ذو) بمعنى صاحب: هذا رجلٌ ذو علمٍ ـ ورأيت رجلاً ذا مالٍ ـ وسلمتُ على رجلٍ ذي مالٍ ) ، فإن كانت (ذو) اسم موصول بمعنى (الذي وأخواتها لم تعرب إعراب الأسماء الستة نحو قول أحدهم :

فإنَّ الماء ماء أبي وجدي وبئري ذو حفرت وذو بنيت
ونحو (جاءني ذو قام ـ ورأيت ذو قام ـ ومررت بذو قام ) ومنه قوله:
فإمَّا كرامٌ مُوسرون لقيتهم فحسبي من ذو عندهم ما كفانيا
(2) ألا يُضاف الميم إلى (فو) : فلو أُضيف الميم أعربت إعراب الاسم الظاهر نحو ( فمُك لا يقول إلا الحق ـ أغلق فمَك ـ أدخل السواك في فمِك) .
وعن ذلك يقول ابن مالك :

من ذاك ذو إن صحبة أبانا والفم حيث الميم منه يانا
واعلم أن ذو لا تستعمل إلا مضافة ولا تضاف إلى مضمر بل إلى اسم جنس ظاهر غير صفة نحو (جاءني ذو مال) فلا يجوز (جاءني ذو قائم) .
ـ لغات الإعراب في الأسماء الستة (ثلاث لغات)

(1) لغة التَّمام : وفيها تعرب الأسماء الستة بعلامات فرعية بالشروط السابقة.

(2) لغة القصر : وهي إعرابها إعراب الاسم المقصور ، والصحيح أنها معربة بحركات مقدرة على الألف ، ومنه قول الشاعر :

إنَّ أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها
فكان قياسها أن يقول (وأبا أبيها) إلا أنه أتى بها على لغة القصر .
(3) لغة النَّقص : وفيها يحذف حرف الإعراب ويعرب بعلامات أصلية ، ومن ذلك قول الشاعر يمدح عدي بن حاتم الطائي :

بأبِهِ اقتدى عديٌّ في الكرم ومَنْ يُشابه أبَهُ فما ظلم
ـ أسئلة وتدريبات :
1ـ ما شروط إعراب الأسماء الستة بعلامات فرعية مع التمثيل ؟

2ـ ما أنواع الإعراب بإيجاز مع التمثيل ؟

3ـ تحدث بإيجاز عن ( حالات الإعراب وعلاماته ) مع التمثيل .

4ـ ما الشاهد فيما يلي :

إنَّ أبا ها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها

فإمَّا كرامٌ موسرون لقيتهم فحسبي من ذو عندهم ما كفانيا

(2) المثنى والملحق به :
يقول ابن مالك : بالألف ارفع المثنى وكلا إذا بمضمر مضافا وصلا
كلتا كذاك اثنان واثنتان كابنين وابنتين يجريان
وتخلف اليا في جميعها الألف جرًا ونصبًا بعد فتح قد ألف
يرى ابن مالك أنَّ ممَّا تنوب فيه الحروف عن الحركات الأسماء الستة وقد تقدم الكلام عليها ، ثم ذكر المثنى وهو مما يعرب بالحروف وحده .

المثنى
: لفظ دالٌّ على اثنين أو اثنتين بزيادة في آخره (ان ) في الرفع و(ين) في النصب والجر ، صالح للتجريد وعطف مثله عليه، فيدخل في قولنا (لفظ دال على اثنين) المثنى ؛ نحو: الزيدان ، والألفاظ الموضوعة لاثنين ؛ نحو شفع )، وخرج بقولنا (بزيادة) نحو (شفع) وخرج بقولنا صالح للتجريد نحو (اثنان) فإنه لا يصلح لإسقاط الزيادة منه فلا تقول (اثن).
وخرج بقولنا (وعطف مثله عليه ما صلح للتجريد وعطف غيره عليه) كـ(القمرين) فإنَّه صالح للتجريد فتقول (قمر) ، ولكن يعطف عليه مغايره لا مثله نحو (قمر وشمس) ، وهو المقصود بقولهم (القمرين) .

شروط الاسم الذي يأتي مثنى
:
1ـ أن يكون مفردًا : فلا يثني المثني ولا الجمع .

2ـ أن يكون معربًا : فلا يثني المبني , وأمَّا (اللذان , هذان) فليس بمُثنيين , وكذا مُؤنثهما ؛ وإنَّما هما علي صورة المثني .

3ـ أن يكونا مُتَّفقين في اللفظ والوزن والمعني : فلا يُقال (العُمَران) مثني (أبي بكر وعمر) لعدم الاتفاق في اللفظ , ولا نقول العَمْران) مثني (عمرو، وعمر) لعدم الاتفاق في الوزن , ولا نقول (العينان) مثني (الباصرة ، والجارية) لعدم الاتفاق في المعني .

4ـ أن يكون منكَّرًا : فلا يثني العلم باقيًا علي علميته .

5ـ أن يكون له مُمُاثل : فلا يثني (الشمس والقمر) لعدم المماثلة ؛ وإذا قلنا : (قمران) فهذا علي سبيل التغليب .

6ـ ألا يستغني بتثنية غيره عنه : فلا يثني (سواء) للاستغناء عـن تثنيته بتثنية (سيَّ) .

إعراب المثني
: المثنى يرفع بالألف ، وينصب ويجر بالياء .
الملحق بالمثنى
: شبه المثنى (وهو كل ما لا يصدق عليه حد المثنى)ـ [ كلا ـ وكلتا ـ واثنان ـ واثنتان) ملحقة بالمثنى لأنها لا يصدق عليها حد المثنى .
ولكن لا يلحق (كلا وكلتا) بالمثنى إلا إذا أضيفا إلى مضمر نحو (جاءني كلاهما ـ ورأيت كليهما ـ ومررت بكليهما /وجاءتني كلتاهما ـ ورأيت كلتيهما ـ ومررت بكلتيهما).

فإن أضيفا إلى ظاهر كانا بالألف رفعًا ونصبًا وجرًا نحو (جائني كلا الرجلين وكلتا المرأتين ـ ورأيت كلا الرجلين وكلتا المرأتين ـ ومررت بكلا الرجلين وكلتا المرأتين). ومن ذلك قوله تعالى (كلتا الجنتين آتت أكلها) .

ملحوظة
: (الياء) علامة النصب والجر نيابة عن الفتحة والكسرة على التوالي في المثنى والملحق به ، وما قبلها لا يكون إلا مفتوحًا نحو (رأيت الزيدَين كليهما ـ ومررت بالزيدَين كليهما). وأمَّا (ياء الجمع) فإن ما قبلها لا يكون إلا مكسورًا نحو (مررت بالزيدِين)
أراء إعراب المثنى والملحق به
:
(1) المثنى وما ألحق به يرفع بالألف وينصب ويجر بالياء (وهذا هو المشهور).

(2) الإعراب في المثنى والملحق به بحركة مقدرة على الألف رفعًا والياء نصبًا (3) من العرب من يجعل المثنى والملحق به بالألف مطلقًا رفعًا ونصبًا وجرًا فيقولجاء الزيدان كلاهما ـ ورأيت الزيدان كلاهما ـ ومررت بالزيدان كلاهما.

(3) جمع المذكر السالم والملحق به :
يقول ابن مالك : وارفع بواو وبيا اجرر وانصب سالم جمع عامر ومذنب
جمع المذكر السالم
: كل اسم دل على ما زاد على اثنين بزيادة (ون) في حالة الرفع و(ين) في حالتي النصب والجر.
إعرابه
: الرفع بالواو ـ والنصب بالياء ـ والجر بالياء .
ما يجمع على هذا الجمع
: وأشار ابن مالك بقوله (عامر ومذنب) إلى ما يجمع هذا الجمع ، وهو قسمان(جامد وصفة):
فيشترط في الجامد:[أن يكون علمًا لمذكر عاقل، خاليًا من تاء التأنيث ومن التركيب] .

ـ فإن لم يكن علمًا لم يجمع بالواو والنون فلا يُقال في (رجل ـ رجلون) نعم إذا

صُغِّر جاز ذلك نحو (رجيل ورجيلون) ؛ لأنَّه وصف.

ـ وإن كان علمًا لغير مذكر لم يُجمع بهما فلا يقال في (زينب ـ زينبون) .

ـ وكذا إن كان علمًا لمذكر غير عاقل فلا يُقال في (لاحق) اسم فرس (لاحقون).

ـ وإن كان فيه تاء التأنيث فكذلك لا يجمع بهما فلا يقال في (طلحة طلحون). وأجاز ذلك الكوفيون .

ـ وكذلك إذا كان مُركَّبًا فلا يُقال في (سيبويه سيبويهون) وأجازه بعضهم .

ويشترط في الصفة
: [ أن تكون صفة لمذكر عاقل ، خالية من تاء التأنيث ، ليست من باب (أفعل فعلاء) ولا من باب (فعلان فعلى) ، ولا مما يستوي فيه المذكر والمؤنث] .
ـ فخرج بقولنا (صفة لمذكر) ما كان صفة لمؤنث، فلا يُقال في(حائض ـ حائضون) .

ـ وخرج بقولنا (عاقل) ما كان صفة لمذكر غير عاقل فلا يقال في (سابق) صفة فرس (سابقون) .

ـ وخرج بقولنا (خالية من تاء التأنيث) ما كان صفة لمذكر عاقل ولكن فيه تاء التأنيث نحو (علاَّمة) فلا يقال فيه (علاَّمون) .

ـ وخرج بقولنا (ليست من باب أفعل فعلاء) ما كان كذلك نحو (أحمر) فإن مؤنثه (حمراء) ، فلا يُقال فيه (أحمرون).

ـوكذلك ما كان من باب(فعلان فعلى) نحو(سكران وسكرى)فلا يُقال (سكرانون).

ـ وكذلك إذا استوى في الوصف المذكر والمؤنث نحو (صبور وجريح) فإنه يقال: (رجل صبور ـ وامرأة صبور ـ ورجل جريح ـ وامرأة جريح) فلا يقال في جمع المذكر السالم (صبورون ولا جريحون) .

وأشار ابن مالك رحمه الله إلى الجامد الجامع للشروط التي سبق ذكرها بقوله (عامر) فإنه علم لمذكر عاقل خال من تاء التأنيث ومن التركيب فيقال فيه (عامرون) . وأشار إلى الصفة المذكورة أولا بقوله (ومذنب) فإنه صفة لمذكر عاقل خالية من تاء التأنيث وليست من باب أفعل فعلاء ولا من باب فعلان فعلى ولا مما يستوي فيه المذكر والمؤنث فيقال فيه (مذنبون).

ملخص شروط الاسم الذي يجمع جمع مذكر سالم :

1 ـ أن يكون مفردًا . 2 ـ أن يكون معربًا . 3ـ أن يكون علمًا أو وصفًا.

4 ـ أن يكون مذكرًا . 5 ـ أن يكون عاقلاً أو وصفًا لعاقل .

6ـ إذا كان الاسم مركبا فلا يجمع فيه هذا الجمع إلا المركب تركيبًا إضافيًا ويجمع صدره فقط ؛ مثل : مسلمو الهند , سائقو السيارات . ... الخ .

7 ـ أن يكون خاليًا من التاء ؛ فلا يجمع عليه ؛ مثل :طلحة ، ومعاوية..الخ.

8ـ وإذا كان العلم صفة فيُشترط فيها ألا تكون علي وزن (أفعل) الذي مؤنثه (فعلاء) , ولا يكون (فعلان) الذي مؤنثه (فعلي) .

9ـ ويُشترط في الصفة ألا تكون الصفات التي يستوي فيها المؤنث والمذكر ؛ مثل : صبور , جريح , ... الخ . ومن أمثلة الجامد الذي توفَّرت به الشروط (محمد وإبراهيم) فتقول (محمدون وإبراهيمون) ، ومن أمثلة الصفة الذي توفَّرت به الشروط (الأفضل والضرَّاب ) فتقول (الأفضلون والضرَّابون) .

الملحق بجمع المذكر السالم
: [وهي كلمات تدل علي الجمع وجاءت علي صورته؛ ولكنها فقدت شرطًا أو أكثر ] , وأهمها ما يلي :
1 ـ أولو (بمعني أصحاب) . 2 ـ أهلون وعالَمُون (جمع عَالَم) .

3 ـ ألفاظ العقود الثمانية ؛ وهي : (عشرون , وثلاثون , ....., وتسعون).

4ـ عليون(اسم لأعلى الجنة) , عضين , عزين , سنين , أرضون (وأرضون جمع أرض) , بنون , قلون , ثبون , مئون, احرُّون .... الخ .

يقول ابن مالك : وشبه ذين وبه عشرونا وبابه ألحق والأهلونا

أولـو وعالمون عليونا وأرضون شذ والسنونا

ملحوظة
: باب سنة وهو (كل اسم ثلاثي حذفت لامه وعوض عنها هاء التأنيث ولم يكسر) كـ(مائة ومئتين وثبة وثبين) ، وهذا الاستعمال شائع في هذا ونحوه فإن كسر كـ(شفة وشفاه) لم يستعمل كذلك إلا شذوذوا كـ(ظبة) فإنهم كسروه على (ظباة) وجمعوه أيضا بالواو رفعًا وبالياء نصبًا وجرًا ، فقالوا (ظبون وظبين) . وقد يرد أن (سنين) ونحوه قد تُلزمه (الياء) ويجعل الإعراب على النون فتقول (هذه سنينٌ ـ ورأيت سنينًا ـ ومررت بسنينٍ) ، وإن شئت حذفت التنوين وهو أقل من إثباته، واختلف في اطراد هذا والصحيح أنه لا يطرد وأنه مقصور على السماع ، ومنه قوله (اللهم اجعلها عليهم سنينًا كسنينِ يوسف) في إحدى الروايتين ، ومثله قول الشاعر:
دعاني من نجد فإن سنينه لعبن بنا شيبًا وشيبننا مُردا
الشاهد فيه إجراء السنين مجرى (الحين) في الإعراب بالحركات وإلزام النون مع الإضافة.
ـ حركة النون في جمع المذكر
:
يقول ابن مالك : ونون مجموع وما به التحق فافتحْ وقلَّ مَنْ بكسره نطق

ونـون ما ثُنِّي والملحق به بعكس ذاك استعملوه فانتبه

حق نون الجمع وما ألحق به الفتح ، وقد تكسر شذوذًا ، ومنه قوله:

عرفنا جعفرًا وبني أبيه وأنكرنا زعانف آخرين
وقوله : وماذا تبتغي الشعراء مني وقد جاوزت حد الأربعين
وليس كسرها لغة خلافًا لمَنْ زعم ذلك .

ـ وحق نون المثنى والملحق به الكسر وفتحها لغة ، ومنه قوله:

على أحوذيينَ استقلت عشيةً فما هي إلا لمحةٌ وتغيبُ
وعليه فإنَّ فتح النون في التثنية ككسر نون الجمع في القلة وليس كذلك بل كسرها في الجمع شاذ وفتحها في التثنية لغة كما قدمناه. وقيل يأتي الفتح مع الياء و يكون في الألف، ومن الفتح مع الألف قول الشاعر:
أعرف منها الجيد والعينانا ومنخرين أشبها ظبيانا
وقد قيل إنه مصنوع فلا يُحتجُّ به .
(4) جمع المؤنث السالم :
يقول ابن مالك : وما بتا وألف قد جمعا يكسر في الجر وفي النصب معا
جمع المؤنث السالم : ما دلَّ على أكثر من اثنتين ، بزيادة (ألف وتاء) على مفرده ؛ نحو (مسلمات ـ فاطمات ـ طلحات ـ قانتات ...الخ) . ويجمع على هذا الجمع كل ما له علاقة بالمؤنث (حقيقي ـ مجازي ـ معنوي ـ لفظي ..).

إعرابه
: يرفع بالضمة وينصب ويجر بالكسرة نحو (جاءنى هنداتٌ ـ ورأيت هنداتٍ ـ ومررت بهنداتٍ) ، فنابت فيه الكسرة عن الفتحة .
ـ الملحق بجمع المؤنث السالم :

(أولات) معناها : صاحبات ، (أذرعات) قرية بالشام ، (عرفات) جبل بمكة ـ عطيات ـ قرارات ...الخ .وهذه الملحقات تجرى مجرى جمع المؤنث السالم في أنها تنصب بالكسرة وليست بجمع مؤنث سالم بل هي ملحقة به ؛ وذلك لأنها لا مفرد لها من لفظها.

وينصب ويجر بالفتحة ويحذف منه التنوين نحو (هذه أذرعاتُ ـ ورأيت أذرعاتِ ـ ومررت بأذرعاتِ) ، ويروى قوله :

تنورتها من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عالي

ـــــــــــــــــــــــ

(5) الممنوع من الصرف:
أي : الممنوع من التنوين ، وهو مما ناب فيه حركة عن حركة وهو الاسم الذي لا ينصرف ، وحكمه أنه يرفع بالضمة نحو (جاء أحمدُ) ، وينصب بالفتحة نحو (رأيت أحمدَ) ، ويجر بالفتحة أيضًا نحو (مررت بأحمدَ) فنابت الفتحة عن الكسرة هذا إذا لم يضف أو يقع بعد الألف واللام ، فإن أضيف جر بالكسرة نحو (مررت بأحمدِكم) ـ وكذا إذا دخله الألف واللام نحو (مررت بالأحمدِ) فإنه يجر بالكسرة
(6) الأفعال الخمسة :
كل فعل مضارع اتصلت به :ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة
(يفعلان ـ تفعلان ـ يفعلون ـ تفعلون ـ تفعلين)(الأمثلة الخمسة) .

إعرابها :
ترفع بثبوت النون نيابة عن الضمة ، وتنصب وتجزم بحذف النون نيابة عن الفتحة والسكون على التوالي .
يقول عنها ابن مالك
:
واجعل لنحو يفعلان النونا رفعا وتدعين وتسألونا

وحذفها للجزم والنصب سمه كلم تكوني لترومي مظلمه
لما فرغ من الكلام على ما يعرب من الأسماء بالنيابة شرع في ذكر ما يعرب من الأفعال بالنيابة وذلك الأمثلة الخمسة فأشار بقوله (يفعلان) إلى كل فعل اشتمل على (ألف اثنين) سواء كان في أوله الياء نحو (يضربان) أو التاء نحو (تضربان) .
وأشار بقوله (وتدعين) إلى كل فعل اتصل به ياء مخاطبة نحو (أنتِ تضربين) ، وأشار بقوله (وتسألون) إلى كل فعل اتصل به واو الجمع نحو (أنتم تضربون) سواء كان في أوله التاء كما مثل أو الياء نحو( الزيدون يضربون) فهذه الأمثلة الخمسة وهي (يفعلان ـ وتفعلان ـ ويفعلون ـ وتفعلون ـ وتفعلين) ترفع بثبوت النون وتنصب وتجزم بحذفها فنابت النون فيه عن الحركة التي هى الضمة نحو (الزيدان يفعلان) فـ(يفعلان) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون وتنصب وتجزم بحذفها نحو (الزيدان لن يقوما ـ ولم يخرجا) فعلامة النصب والجزم سقوط النون من (يقوما ويخرجا) ، ومنه قوله تعالى (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار).

ـــــــــــــــــــــــــ ــــ

(7) المضارع معتل الآخر:
أي : آخره حرف علة (واي) نحو (تدعو ـ يخشى ـ يرمي).
إعرابه
1) الرفع :
ـ آخره واو : الإسلام يدعو إلى السلام .(مرفوع بضمة مقدرة).

ـ آخره ألف : المسلم لا يخشى في الله لومة لائم (مرفوع بضمة مقدرة).

ـ آخره ياء: اللاعب يرمي الكرة (مرفوع بضمة مقدرة).

(2) النصب :

ـ آخره واو : القائد لن يدعوَ إلى الاستسلام .(منصوب بفتحة ظاهرة).

ـ آخره ألف : المسلم لن يخشى الفقر .(منصوب بفتحة مقدرة).

ـ آخره ياء: اللاعب لن يرميَ الكرة .(منصوب بفتحة ظاهرة).

(3) الجزم :

ـ آخره واو : الإسلام لم يدعُ إلى الاستسلام .(مجزوم بحذف حرف العلة نيابة عن السكون ـ فرعية ) .

ـ آخره ألف : المسلم لم يخشَ في الهإ لومة لائم .(مجزوم بحذف حرف العلة نيابة عن السكون ـ فرعية ).

ـ آخره ياء: اللاعب يرمي الكرة .(مجزوم بحذف حرف العلة نيابة عن السكون ـ فرعية ).

ـــــــــــــــــــــــــ ــــــ
ثم يتحدث ابن مالك عن الإعراب التقديري (قد مرَّ بنا) ـ يقول :
وسم معتلا من الأسماء ما كالمصطفى والمرتقي مكارما

فالأول الإعراب فيه قدرا جميعه وهو الذي قد قصرا

والثان منقوص ونصبه ظهر ورفعه ينوى كذا أيضا يجر
شرع في ذكر إعراب المعتل من الأسماء والأفعال ، فذكر أن ما كان مثل (المصطفى ـ والمرتقي) يسمى معتلاً ، وأشار بـ(المصطفى) إلى ما في آخره ألف لازمة قبلها فتحة مثل (عصا ـ ورحى) ـ وأشار بـ(المرتقي) إلى ما في آخره ياء مكسور ما قبلها نحو (القاضي ـ والداعي) ـ ثم أشار إلى أن ما في آخره ألف مفتوح ما قبلها يقدر فيه جميع حركات الإعراب الرفع والنصب والجر وأنه يسمى المقصور.
فالمقصور:
[هو الاسم المعرب الذي فى آخره ألف لازمة قبلها فتحة ـ نحو المصطفى ـ عصا] .
والمنقوص
[ هو الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة قبلها كسرة ـ نحو المرتقي] ويخرج من المنقوص الكلمات التي قبلها سكون نحو (ظبي ورمي)، فهذا معتل جار مجرى الصحيح في رفعه بالضمة ونصبه بالفتحة وجره بالكسرة.
وحكم هذا المنقوص أنه يظهر فيه النصب نحو (رأيت القاضيَ) ، وقال الله تعالى (يا قومنا أجيبوا داعيَ الله) ـ ويقدر فيه الرفع والجر لثقلهما على الياء نحو (جاء القاضي ـ ومررت بالقاضي) فعلامة الرفع ضمة مقدرة على الياء وعلامة الجر كسرة مقدرة على الياء .

وعلم مما ذكر أن الاسم لا يكون في آخره واو قبلها ضمة نعم إن كان مبنيا وجد ذلك فيه نحو هو ولم يوجد ذلك في المعرب إلا في الأسماء الستة في حالة الرفع نحو جاء أبوه وأجاز ذلك الكوفيون في موضعين آخرين أحدهما ما سمي به من الفعل نحو يدعو ويغزو والثاني ما كان أعجميا نحو سمندو وقمندو وأي فعل آخر منه ألف أو واو أو ياء فمعتلا عرف

وأشار إلى أن المعتل من الأفعال (هو ما كان في آخره واو قبلها ضمة نحو (يغزُو) أو ياء قبلها كسرة نحو (يرمِى) أو ألف قبلها فتحة نحو (يخشَى).

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ

باب النكرة والمعرفة
تنقسم الأسماء إلى نكرة ومعرفة :
فالمعرفةُ : اسمٌ دلَّ على مُعّينٍ. كـ(عمرَ ، ودِمَشقَ ، وأنتَ ، والرجل).

والنكرةُ
: اِسمٌ دلَّ على غير مُعّينٍ كـ(رجلٍ ، وكتابٍ ، ومدينةٍ).والنكرة نوعان : الأول : نكرة تدخل عليها ( أل ) التعريف فتنقلها من النكرة إلى المعرفة (رجل) . ولكن قد تدخل (أل) ولا تؤثر فيه نحو(العباس) فهو معرفة قبل دخول (أل)عليها.
الثاني : يقع موقع ما يقبل (أل)
؛ نحو (ذو)التي بمعنى (صاحب) نحو (جاءني ذو مال) ؛أي: صاحب مال ، فـ(ذو) نكرة ، وهي لا تقبل (أل) لكنها واقعة موقع صاحب ، وصاحب يقبل (أل) نحو (الصاحب) .
ـ يقول ابن مالك عن المعارف في الاسم :

وغيره معرفة كهم وذي وهند وابني والغلام والذي

والمعارفُ
(ستة) أَنواعٍ الضميرُـ والعَلمُ ـ واسمُ الإشارة ـ والاسمُ الموصولُ ـ والاسمُ المقترنُ بِـ (أل) ـ والمضافُ إلى معرفة ) ـ وبعضهم يزيد (المنادى المقصودُ بالنداءِ).
(1) الضمير :
الضمير: اسم مختصر ، فمثلاً بدل أن أقول (عبد الرحمن) أقول (هو) ،والضمائر تنفسم إلى قسمين ضمائر منفصلة ، وضمائر متصلة).
أما الضمائر المنفصلة
فهي : ضمير المتكلم (أنا ، نحن) .
ضمير المخاطب (أنت ، أنتِ ، أنتما ، أنتم ، أنتن).

ضمير الغيبة : ( هو ، هي ، هما ، هم ، هن ) . ( إياي ، إيانا ، إياك ، إياكِ ، إياكما ، إياكم ، إياكن ، إياه ، إياها ، إياهما ، إياهم ، إياهن).

وأما الضمائر المتصلة
فهي التي تأتي متصلة بالاسم أو بالفعل أو بالحرف ، ولا يمكن أن تأتي في بداية الكلام، ولا تأتي بعد (إلا) على الصحيح ، فلا تقول : جاء القوم إلاك. وهي ت تاء الفاعل)، (نا المتكلمين)، (ألف الاثنين)، (واو الجماعة)، (ياء المخاطَبة)،(نون النسوة )،(هاء الغائب للمفرد والتثنية والجمع)، (كاف الخطاب للمفرد والتثنية والجمع).
الضمائر المنفصلة
تنقسم إلى قسمين : (ضمائر رفع ، وضمائر نصب) .
ضمائر الرفع
: ( أنا ، نحن) ، (أنت ، أنتِ ، أنتما ، أنتم ، أنتن ) ، ( هو ، هي، هما ، هم ، هن ) .
وأما ضمائر النصب
: ( إياي ، إيانا ، للمتكلم ) ، ( إياك ، إياكِ ، إياكما ، إياكم ، إياكن ، للمخاطبين ) . (إياه إياها ، إياهما ، إياهن ، إياهن ، للغائبين ) .
وأما الضمائر المتصلة
ـ والتي ذكرتها سلفاً ـ فتأتي مرفوعة ومنصوبة ومجرورة . (وقد مر بنا بأن الضمائر كلها مبنية ؛ لشبهها بالحرف) .
ملحوظة
:إذا أمكن أن يأتي في الجملة ضمير متصل فلا يؤتى بالضمير المنفصل.
مثاله : أكرمتك . فـ ( الكاف ) ضمير متصل وتمت الجملة به ، فلا أقول : أكرمت إياك . فإن لم يمكن الإتيان بالمتصل تعين الإتيان بالمنفصل كمجيء ضمير النصب في بداية الكلام نحو قوله تعالى : { إياك نعبد } ، فلا يمكن هنا أن يأتي الضمير المتصل قبل الفعل فتعين وجود المتصل .

وهناك حالات يجوز فيها الإتيان بالمنفصل مع إمكان الإتيان بالمتصل ، ولن أطيل بذكرها .

يتعلق بالضمير المتصل أيضاً
: أنه إذا اتصل بالفعل ياء المتكلم لحقته لزوماً نون تسمى نون الوقاية ، سميت بذلك ؛ لأنه يؤتى بها لأجل أن تقي الفعل الكسر.
مثاله : أكرمَني (في الماضي) ، يكرمُني (في المضارع) ، أكرمْني (في الأمر).

فلو حذفنا النون لكسر الفعل في كل الأحوال كـ ( أكرَمِي ، يكرمٍي ، أكرمِي ) بل لم يفرق في هذه الحالة بين ياء المتكلم وياء المخاطبة في حالة الأمر .

ينقسم الضمير بحسب ظهوره وخفائه إلى قسمين :

الأول - بارز
، وقد بينته في الدرس الماضي .
الثاني- المستتر
: وهو الذي لا يظهر لفظاً في الجملة .
والضمير المستتر ينقسم إلى قسمين : (جائز الاستتار ، وواجب الاستتار) .

فجائز الاستتار : هو ما أمكن أن يأتي الضمير البارز مكانه .

مثاله : زيد يقوم . فـ (زيد) مبتدأ مرفوع ، و يقوم : فعل مضارع مرفوع . وهذا الفعل يحتاج إلى فاعل ، فالفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره (هو) يعود على زيد . والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر (زيد) المبتدأ .

ففي هذا المثال يمكن أن أقول : زيد يقوم هو .

فالضمير المستتر أمكن أن يأتي مكانه الضمير البارز ، فكان هنا جائز الاستتار .

وهنا قاعدة يمكن بها معرفة الضمائر المستترة الواجبة والجائزة ،

فما كان تقدير الضمير فيه : (أنا ، نحن ، أنت) فهو واجب الاستتار ، وما عدا ذلك فجائز الاستتار .مثال واجب الاستتار : (أوافقك الرأي) .

(أوافق) فعل مضارع مرفوع ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا . والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به . والرأي مفعول به ثان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة .

قد يقول قائل: فما تقول في قوله تعالى: { أسكن أنت وزوجك الجنة } ، فقد ظهر الضمير المستتر (أنت) ؟

فالجواب : الضمير في الآية مستتر وجوباً تقديره أنت ، و(أنت) الظاهرة في الآية إنما هي تأكيد للضمير المستتر ؛ لكونه قد عطف على الضمير اسم ظاهر (زوجك) ، والضمير لا يقوى على العطف لوحده فجاء مؤكداً بضمير ظاهر. و بذا نكون قد أنهينا ما يتعلق بالضمائر .

يقول ابن مالك رحمه الله :

نكرة : قابل (أل ) مؤثراً أو واقع موقع ما قد ذكرا

وغيره معرفة : كهم وذي وهند وابني والغلام والذي

فما لذي غيبة أو حضور كـ (أنت) و (هو) سمِّ بالضمير

وذو اتصال منه ما لا يبتدا ولا يلي (إلا) اختاراً أبداً

كالياء والكاف من (ابني أكرمك) والياء والها من (سليه ما ملك)

وكل مضمر له البنا يجـب ولفظ ما جر كلفظ ما نصب

للرفع والنصب وجرٍّ (نا) صلح كـ (اعرف بنا فإننا نلنا المنح)

وألـف والـواو والنون لما غاب وغيره كـ (قاما) و(اعلما)

ومن ضمير الرفع ما يستتر كـ (افعلْ) (أوافقُ) (نغتبط إذ تَشكرُ)

وذو ارتفاع وانفصال : (أنا) (هو) و (أنت) والفـروع لا تشتبـه

وذو انتصاب في انقصال جعلا : (إياي) والتفريـع ليس مشكلا
ـ عن وجود ضميرين في الجملة يقول ابن مالك :
وفي اختيار لا يجيء المنفصل إذا تأتى أن يجـيء المتصل

وصلْ أو افصل هاء (سلنيه) وما أشبهه في (كنته) الخلف انتمى

كـذاك (خلتنيــه) واتصـالا أختارُ ، غيري اختار الانفصالا
كل موضع أمكن أن يؤتى فيه بالضمير المتصل لا يجوز العدول عنه إلى المنفصل إلا فيما فلا تقول في (أكرمتك) (أكرمت إياك)؛لأنه يمكن الإتيان بالمتصل فتقول (أكرمتك).
فإن لم يمكن الإتيان بالمتصل تعين المنفصل نحو(إياك أكرمت) وقد جاء الضمير في الشعر منفصلاً مع إمكان الإتيان به متصلاً كقوله :

بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت إياهم الأرض في دهر الدهارير
وأشار إلى المواضع التي يجوز أن يؤتى فيها بالضمير منفصلاً مع إمكان أن يؤتى به متصلا فأشار بقوله (سلنيه) إلى ما يتعدى إلى مفعولين الثاني منهما ليس خبرا في الأصل وهما ضميران نحو الدرهم سلنيه فيجوز لك في هاء سلنيه الاتصال نحو سلنيه والانفصال نحو سلني إياه وكذلك كل فعل أشبهه نحو الدرهم أعطيتكه وأعطيتك إياه .
وظاهر كلام المصنف أنه يجوز في هذه المسألة الانفصال والاتصال على السواء وهو ظاهر كلام أكثر النحويين وظاهر كلام سيبويه أن الاتصال فيها واجب وأن الانفصال مخصوص بالشعر ، وأشار بقوله في (كنته) إلى أنه إذا كان خبر كان وأخواتها ضميرا فإنه يجوز اتصاله وانفصاله واختلف في المختار منهما ، فاختار المصنف الاتصال نحو كنته واختار سيبويه الانفصال نحو (كنت إياه) تقول (الصديق كنته وكنت إياه) وكذلك المختار عند المصنف الاتصال في نحو (خلتنيه) وهو كل فعل تعدى إلى مفعولين الثاني منهما خبر في الأصل وهما ضميران ، ومذهب سيبويه أن المختار في هذا أيضا الانفصال نحو (خلتني إياه) ومذهب سيبويه أرجح لأنه هو الكثير في لسان العرب على ما حكاه سيبويه عنهم وهو المشافه لهم قال الشاعر:

إذا قالت حذام فصدقوها فإن القول ما قالت حذام

عن الترتيب بين الضمائر يقول ابن مالك :

وقدم الأخص في اتصال وقدمن ما شئت في انفصال

من المعروف أن ضمير المتكلم أخص من ضمير المخاطب وضمير المخاطب أخص من ضمير الغائب فإن اجتمع ضميران منصوبان أحدهما أخص من الآخر فإن كانا متصلين وجب تقديم الأخص منهما فتقول (الدرهم أعطيتكه وأعطيتنيه) بتقديم الكاف والياء على الهاء لأنهما أخص من الهاء لأن الكاف للمخاطب والياء للمتكلم والهاء للغائب ، ولا يجوز تقديم الغائب مع الاتصال فلا تقول (أعطيتهوك ولا أعطيتهمونى) وأجازه قوم ومنه ما رواه ابن الأثير في غريب الحديث من قول عثمان رضي الله عنه (أراهمني الباطل شيطانًا) فإن فصل أحدهما كنت بالخيار ، فإن شئت قدمت الأخص فقلت (الدرهم أعطيتك إياه وأعطيتني إياه) ، وإن شئت قدمت غير الأخص فقلت (أعطيته إياك وأعطيته إياي) وإليه أشار بقوله (وقدمن ما شئت في انفصال).وهذا الذي ذكره ليس على إطلاقه بل إنما يجوز تقديم غير الأخص في الانفصال عند أمن اللبس، فإن خيف لبس لم يجز فإن قلت (زيد أعطيتك إياه) لم يجز تقديم الغائب فلا تقول (زيد أعطيته إياك)؛ لأنه لا يعلم هل زيد مأخوذ أو آخذ .

وفي اتحاد الرتبة الزم فصلا وقد يبيح الغيب فيه وصلا
إذا اجتمع ضميران وكانا منصوبين واتحدا في الرتبة كأن يكونا لمتكلمين أو مخاطبين أو غائبين فإنه يلزم الفصل في أحدهما فتقول (أعطيتني إياي ـ وأعطيتك إياك ـ وأعطيته إياه) ، ولا يجوز اتصال الضميرين فلا تقول (أعطيتني ولا أعطيتكك ولا أعطيتهوه) نعم إن كانا غائبين واختلف لفظهما فقد يتصلان نحو (الزيدان الدرهم أعطيتهماه) .
(نون) الوقاية :

وقبل (يا النفس) مع الفعل التزم نون وقاية وليسى قد نظم

إذا اتصل بالفعل ياء المتكلم لحقته لزوما نون تسمى نون الوقاية وسميت بذلك لأنها تقي الفعل من الكسر ، وذلك نحو (أكرمني ، ويكرمني ، وأكرمني) ، وقد جاء حذفها مع ليس شذوذًا كما قال الشاعر:

عددت قومي كعديد الطيس إذ ذهب القوم الكرام ليسى

واختلف في (أفعل) في التعجب هل تلزمه نون الوقاية أم لا فتقول (ما أفقرني إلى عفو الله ، وما أفقري إلى عفو الله) عند من لا يلتزمها فيه ، والصحيح أنها تلزم.

ويقول ابن ملك :

وليتني فشا وليتي ندرا ومع لعل اعكس وكن مخبرا

في الباقيات واضطرارا خففا (مني) و(عني) بعض من قد سلفا
ذكر في هذين البيتين حكم نون الوقاية مع الحروف فذكر (ليت) وأن نون الوقاية لا تحذف منها إلا ندورا كقوله:
كمنية جابر إذ قال ليتي أصادفه وأتلف جل مالي
والكثير في لسان العرب ثبوتها وبه ورد القرآن قال الله تعالى (يا ليتنى كنت معهم) .
وأما (لعل) فذكر أنها بعكس ليت فالفصيح تجريدها من النون كقوله تعالى حكاية عن فرعون (لعلي أبلغ الأسباب) ، ويقل ثبوت النون كقول الشاعر:

فقلت أعيراني القدُّوم لعلَّني أخط بها قبرا لأبيض ماجد

ثم ذكر أنك بالخيار في الباقيات أي في باقي أخوات (ليت ولعل) وهي (إن وأن وكأن ولكن) فتقول (إني وإنني وأني وأنني وكأني وكأنني ولكني ولكنني) ثم ذكر أن (من وعن) تلزمهما نون الوقاية فتقول (منِّي وعنِّي) بالتشديد ومنهم من يحذف النون فيقول (مني وعني) بالتخفيف وهو شاذ قال الشاعر:

أيها السائل عنهم وعني لست من قيس ولا قيس مني
ويقول ابن مالك :
وفي لدني لدني قل وفي قدني وقطني الحذف أيضا قد يفي

أشار بهذا إلى أن الفصيح في (لدني) إثبات النون كقوله تعالى (قد بلغت من لدنِّي عذرا) ويقل حذفها كقراءة من قرأ (من لدني) بالتخفيف، والكثير في (قد وقط) ثبوت النون نحو (قدني وقطني)، ويقل الحذف نحو (قدي وقطي) أى (حسبي)، وقد اجتمع الحذف والإثبات في قوله:

قدني من نصر الخبيبين قدي ليس الإمام بالشحيح الملحد
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(2) العلم :
يقول ابن مالك : العلم اسم يعين المسمى مطلقا علمه كجعفر وخرنقا
وقرن وعدن ولاحق وشذقم وهيلة وواشق

العلم
: (هو الاسم الذي يعين مسماه مطلقًا) ؛ أي: بلا قيد التكلم أو الخطاب أو الغيبة . فالاسم جنس يشمل النكرة والمعرفة ويعين مسماه فصل أخرج النكرة وبلا قيد أخرج بقية المعارف كالمضمر فإنه يعين مسماه بقيد التكلم كأنا أو الخطاب كأنت أو الغيبة كهو ثم مثل الشيخ بأعلام الأناسي وغيرهم تنبيها على أن مسميات الأعلام العقلاء وغيرهم من المألوفات:
فـ(جعفر) اسم رجل و(خِرنق) اسم امرأة من شعراء العرب وهي أخت طرفة بن العبد لأمه . و(قرن) اسم قبيلة و(عدن) اسم مكان و(لاحق) اسم فرس و(شذقم) اسم جمل و(هيلة) اسم شاة و(واشق) اسم كلب .

أنواع العلم وأقسامه
: يقول ابن مالك :
واسما أتى وكنية ولقبا وأخرن ذا إن سواه صحبا
ينقسم العلم إلى ثلاثة أقسام إلى:
التقسيم الأول
: (اسم ـ وكنية ـ ولقب ):
ـ الاسم : ما ليس بكنية ولا لقب كـ(زيد وعمرو) .

ـ الكنية: ما كان في أوله أب أو أم كـ(أبي عبد الله ـ وأم الخير ) .

ـ اللقب: ما أشعر بمدح أو ذم ، مدح كـ(زين العابدين) أو ذم كـ(أنف الناقة).

الترتيب بين الاسم والكنية واللقب
:
وأشار بقوله : (وأخرن ذا) اللقب إذا صحب الاسم وجب تأخيره كـ(زيد أنف الناقة) ، ولا يجوز تقديمه على الاسم فلا تقول (أنف الناقة زيد) إلا قليلا ومنه قوله :

بأن ذا الكلب عمرا خيرهم حسبا ببطن شريان يعوي حوله الذيب

وظاهر كلام المصنف أنه يجب تأخير اللقب إذا صحب سواه ويدخل تحت قوله (سواه) الاسم والكنية ، وهو إنما يجب تأخيره مع الاسم ، فأما مع الكنية فأنت بالخيار بين أن تقدم الكنية على اللقب فتقول (أبو عبد الله زين العابدين) وبين أن تقدم اللقب على الكنية فتقول (زين العابدين أبو عبد الله).

إذا اجتمع الاسم واللقب فإما أن يكونا (مفردين أو مركبين أو الاسم مركبا واللقب مفردا أو الاسم مفردا واللقب مركبا).

(1) إن كانا مفردين :

ـ وجب عند البصريين
الإضافة نحو (هذا سعيدُ كرزٍ ، ورأيت سعيدَ كرزٍ ، ومررت بسعيدِ كرزٍ).ـ وأجاز الكوفيون الإتباع فتقول هذا سعيدٌُ كرزٌ ـ ورأيت سعيدًا كرزًا ـ ومررت بسعيدٍ كرزٍ) .
(2) إن كانا مركبين: نحو (عبد الله أنف الناقة) . وجب الاتباع.

(3) إن كانا مركبا ومفردا نحو (عبد الله كرز ـ وسعيد أنف الناقة) . وجب الإتباع فتتبع الثاني الأول في إعرابه ، ويجوز القطع إلى الرفع أو النصب نحو (مررت بزيدٍ أنفُ الناقة وأنفَ الناقة) فالرفع على إضمار مبتدأ والتقدير (هو أنف الناقة) ، والنصب على إضمار فعل والتقدير (أعني أنف الناقة) فيقطع مع المرفوع إلى النصب ومع المنصوب إلى الرفع ومع المجرور إلى النصب أو الرفع نحو (هذا زيدُ أنفَ الناقة ـ ورأيت زيدًا أنفُ الناقة ـ ومررت بزيدٍ أنفَ الناقة وأنفُ الناقة) .

التقسيم الثاني علم مرتجل ، وعلم منقول) :

يقول ابن مالك : ومنه منقول كفضل وأسد وذو ارتجال كسعاد وأدد

ينقسم العلم إلى ( مرتجل وإلى منقول):

(1) المُرتجل : (هو ما لم يسبق له استعمال قبل العلمية في غيرها كـ(سعاد وأدد ، آدم ، حواء ..الخ).

(2) المنقول : (ما سبق له استعمال في غير العلمية): وهو على أنواع :

(أ) منقول عن صفة: كـ(حارث
، ومسعود ، وسعيد).
(ب) منقول عن مصدر : كـ(فضل).

(ج) منقول عن اسم جنس : كـ(أسد).

(د) منقول عن فعل : كـ(شمَّر ، وأبان ، ويَشكر ، ويحيى ، واجذِمْ ، وقُمْ) .

وهذه تكون معربة .

(د) منقول من جملة: كـ(قام زيد ، وزيد قائم ـ جاد الحق ـ تأبط شرًا ).

وحكمها أنها تحكى فتقول(جاءني زيد قائم، ورأيت زيد قائم، ومررت بزيد قائم).

التقسيم الثالث
(علم مفرد ـ وعلم مركَّب):
(1) العلم المفرد : عبارة عن كلمة واحدة ( محمد ، الرياض ـ أدد ـ ...الخ) .

(2) العلم المركب : يأتي على أكثر من كلمة ، وله ثلاثة أنواع :

(أ) المركب تركيب مزجي: كلمتان تم مزجهما ليكونا كلمة واحدة : مثل (بعلبك ، معدي كرب ، سيبويه ، بورسعيد) .

(ب) المركب تركيب إضافي: أي : مكون من مضاف ومضاف إليه ، مثل (أبو بكر ، عبد الله ، عبد شمس ) .

(ج) المركب تركيب إسنادي : يتكون من جملة فيها مسند ومسند إليه ، مثل (جاد الحق ـ جاد الكريم ـ تأبط شرًا ) .

التقسيم الرابع : (علم جنس وعلم شخص) :

يقول ابن مالك :

ووضعوا لبعض الاجناس علم كعلم الأشخاص لفظا وهو عم

من ذاك أم عريط للعقرب وهكذا ثعالة للثعلب
ومثله برة للمبره كذا فجار علم للفجرة
العلم على قسمين (علم شخص وعلم جنس):

(1) علم الشخص: له حكمان : (معنوي) وهو أن يراد به واحد بعينه كـ(زيد ، وأحمد ، ولفظي) ، وهو صحة مجيء الحال متأخرة عنه نحو (جاءني زيد ضاحكا) ، ومنعه من الصرف مع سبب آخر غير العلمية نحو (هذا أحمد) ، ومنع دخول الألف واللام عليه فلا تقول (جاء العمرو) .

ومن فروعه :
علم على إنسان (محمد ـ خالد) ، علم على حيوان (لاحق ـ واشق) ، علم على قبيلة (قريش ، يشكر) ـ علم على بلد أو مدينة (الرياض ـ القاهرة ـ الجزائر) .
(2) علم الجنس: ما تناولَ الجنسَ كلَّهُ غيرَ مُختصٍّ بواحدٍ بعينهِ كأسامةِ (عَلماً على الأسدِ)، وأبي جَعْدةَ (على الذئب)، وكسرى (على من مَلَكَ الفُرسَ)، وقيصرَ (على من ملكَ الرُّومَ)، وخاقان (على من ملكَ التُّركَ)، وتُبَّعٍ (على من ملك اليمنَ)، والنَّجاشي (على من ملك الحبشة)، وفِرْعَونَ (على من ملكَ القبطَ)، والعزيز (على من ملكَ مصرَ).

وهو يكونُ اسماً
كثُعالى، (للثَّعلب)، وذُؤالة، (للذئب). ويكونُ كُنيةً كأمِّ عِرْيَطٍ (للعقربِ)، وأمِّ عامر (للضَّبُعِ)، وأبي الحارثِ (للأسد)، وأبي الحُصَين (للثَّعلبِ). ويكون لقباً كالأخطلِ (للهِرِّ)، وذي النَّابِ (للكلب).
وقد يكونُ علماً على المعاني
كـ(برَّةَ) علماً على البِرّ ، و(فَجارِ) على الفَجْرةِ، و(كَيْسانَ) على الغَدرِ ، و(أمِّ قَشْعمٍ) على الموت، و(أمِّ صَبورٍ)على الأمر الشديد، و(حَمادِ) للمَحْمَدة، و(يَسارِ) للمَيسرة.
وعلم الجنس نكرة في المعنى، لأنه غيرُ مختص بواحد من افراد جنسه كما يختصُ علم الشخص. وتعريفُه انما هو من جهة اللفظ، فهو يعامل معاملة علم الشخص في أحكامه اللفظية والفرق بينهما هو من جهة المعنى، لان العلم الشخصي موضوع لواحد بعينه، والموضوع الجنسي موضوع للجنس كله.

ملحوظة : العلم بالغلبة:
قد يَغلِبُ المُضافُ إلى معرفةٍ والمُقترِنُ بأل العهديةِ على ما يُشارِكُهما في الدَّلالة، فيصيرانِ عَلمينِ بالغَلبة، مُختصَّينِ من بين سائر الشُّركاء بواحدٍ، فلا ينصرفان إلى غيره. وذلك كابنِ عباسٍ وابنِ عُمرَ وابن مالك والعَقَبةِ والمدينة والألفيّة، فهيَ أعلامٌ بغَلبَةِ الاستعمال، وليستْ أعلاماً بحَسَبِ الوضعِ.(فابن عباس هو عبد الله بن العباس بن عبد المطلب. وابن عمر هو عبد الله بن عمر بن الخطاب. وابن مالك هو محمد بن مالك صاحب الأرجوزة الألفية المشهورة في النحو. والعقبة ميناء على ساحل البحر الأحمر. والمدينة مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان اسمها يثرب، والألفية هي الأرجوزة النحوية التي نظمها ابن مالك. وكل هذه الأعلام يصح إطلاقها في الأصل على كل ابن للعباس وعمر ومالك، وعلى كل عقبة ومدينة وألفية. لكنها تغلبت بكثرة الاستعمال على ما ذكر فكانت عليها بالغلبة).
إعراب العلم:

الَعلمُ المُفردُ
: يُعرَبُ كما يقتضيه الكلامُ من رفعٍ أو نصبٍ أو جرٍّ، نحو "جاء زهيرٌ، ورأيتُ زهيراً ومررتُ بزهيرٍ".
والمركّبُ الإضافيُّ
: يُعرَبُ جُزؤهُ الأوَّلُ كما يقتضيه الكلامُ، ويُجبر الجزءُ الثاني بالإضافة.
والمركبُ المزجيُّ
: يكون جزؤهُ الأول مفتوحاً دائماً، وجزؤهُ الثاني، إن لم يكن كلمةَ "وَيْهِ"، يُرفعُ بالضمة، وينصبُ ويُجرّ بالفتحة، لأنه ممنوعٌ منَ الصّرف للعلميّة والتركيب المزجيّ، مثل "بعلبكُّ بلدةٌ طيبةُ الهواء، ورأيتُ بعلبكَّ، وسافرت إِلى بعلبكَّ وإن كان جزؤهُ الثاني كلمةَ "وَيْهِ" يكنْ مبنيًّا على الكسر دائماً، وهو في محلّ رفعٍ أو نصبٍ أو جرٍّ، كما يقتضيه مركزهُ في الجملة؛ مثل "رُحِم سِيبويهِ، ورَحِم اللهُ سيبويهِ، ورَحمةُ اللهِ على سيبويهِ".
والمركَّبُ الإسناديُّ
: يبقى على حاله فيُحكى على لفظه في جميع الأحوال، ويكونُ إعرابهُ تقديريًّا، تقول "جاء جادَ الحقُّ، ورأيتُ جادَ الحقُّ، ومررتُ بجادَ الحقُّ".
والمركَّبُ العَدَيّ
: كخمسةَ عشرَ، وما جرى مجراهُ كحَيْصَ بَيْصَ، وبيْتَ بَيْتَ، إن سَمَّيتَ بهما، أبقيتهما على بنائهما، كما كانا قبل العلمية. ويجوزُ إعرابُهما إِعرابَ مالا ينصرفُ. كأنهما مُركَّبانِ مَزجيَّانِ. فيجرِيانِ مجرى "بعلبكَّ وحَضرموت". والأول أَولى.
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ

(3) أسماء الإشارة :
اسمُ الإشارةِ : ما يدُلُّ على مُعينٍ بواسطة إشارةٍ حِسّيَّةٍ باليدِ ونحوها، إن كان المشارُ إليه حاضراً، أو إشارة معنويَّة إذا كان المشارُ اليه معنىً، أو ذاتاً غيرَ حاضرة. وأسماءُ الإشارة هي :
(1) "ذا" للمفرد المذكر(هذا) الهاء للتنبيه .

(2) "ذانِ وَذينِ" للمثنى المذكر (هذان ـ هذين) الهاء للتنبيه .

(3)"ذِهْ وتِهْ" للمفردة المؤنثة (هذه ـ هاته) الهاء للتنبيه .

(4)"تانِ وتَيْنِ" للمثنى المؤنث (هاتان ـ هاتين) الهاء للتنبيه.

(5) "أُولاءِ وأولى" (بالمدِّ والقَصر، والمدُّ أفصحُ) للجمع المذكر والمؤنث (هؤلاء ـ الأُولى) ، سواءٌ أكان الجمعُ للعقلاءِ، كقوله تعالى {إنَّ السمعَ والبصَرَ والفؤادَ، كل أولئكَ كان عنه مسؤُولا}، وقول الشاعر:

*ذُمّ الْمَنازِلَ بَعْدَ مَنْزِلةِ اللِّوى * والعَيْشَ بَعْد أُولئكَ الأَيَّامِ*
لكنَّ الأكثرَ أن يُشارَ بها إلى العقلاءِ، ويستعمل لغيرهم "تلك"، قال الله تعالى {وتلك الأيامُ نداولها بين الناس} .
ويجوز تشديدُ النون في مثنّى "ذا وتا". سواءُ أكان بالألف أم بالياءِ، فتقول "ذانِّ وَذَينِّ وتَينِّ". وقد قُرىء {فذانِّكَ برهانانِ}"، كما قرئ {إحدى ابنَتيِّ هاتينِّ}، بِتشديد النون فيهما.

ومن أسماءِ الإشارة
ما هو خاصٌّ بالمكان:
(1) (هنا) يُشارُ به إلى المكان القريبِ .

(2) (هناك) إلى المكان المتوسط أو البعيد .

(3) (هنالك) و(ثُمَّ) إلى المكان البعيد.

ومن أسماءِ الإِشارة كثيراً "ها" التي هي حرفٌ للتَّنبيه، فيقال "هذا وهذه وهاتان وهؤلاء".وقد تلحقُ "ذا وتي" الكافُ، التي هي حرفٌ للخطاب، فيقال "ذاك وتِيكَ" وقد تلحقهما هذه الكافُ معَ اللاّمِ فيقال "ذلكَ وتِلك".

وقد تلحقُ "ذانِ و ذَيْنِ وتانِ وتَينِ وأولاءِ" كافُ الخطاب وحدها، فيقال "ذانِكَ وتانِكَ وأُولئكَ". ويجوز أن يُفضلَ بين (ها) التَّنبيهيَّةِ واسمِ الإشارة بضمير المُشار إليه، مثل "ها أنا ذا، وها أنت ذي، وها أنتما ذانِ، وها نحن تانِ، وها نحن أُولاءِ". وهو أولى وأفصحُ، وهو الكثيرُ الواردُ في بليغِ الكلامِ، قال تعالى {ها أنتم أُولاءِ تحبُّونهم ولا يُحبُّونكم}. والفصلُ بغيره قليلٌ، مثل "ها إنَّ الوقتَ قد حان" والفصل بكافِ التَّشبيه في نحو (هكذا) كثيرٌ شائعٌ.

مراتب المشار إليه:
للمشارِ إليه ثلاثُ مَراتِبَ (قريبةٌ ـ وبعيدةٌ ـ ومتوسطةٌ). فيُشار لذي القُربى بما ليس فيه كافٌ ولا لامٌ كـ(أكرمْ هذا الرجلَ أو هذه المرأةَ) ولِذي الوسطى بما فيه الكافُ وحدها كاركبْ ذاك الحصانَ، أو تِيكَ الناقةَ، ولِذي البُعدى بما فيه الكافُ واللام معاً، كخُذْ ذلكَ القلمَ، أو تلك الدَّواةَ.
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ

(4) الموصــول :
يقول ابن مالك:
موصول الأسماء ( الذي ) الأنثى ( التي ) واليا إذا ما ثنيا

لا تثبت بل ما تليه أوله العلامه والنون إن تشدد فلا ملامه

والنون من ذين وتين شددا أيضا وتعويض بذاك قصدا

أقسام الموصول
:
ينقسم الموصول إلى : (اسمي ـ وحرفي) .

أولاً: الموصولات الحرفية: وهي (خمسة) أحرفأنْ ـ أنَّ ـ كي ـ ما ـ لو).

(1) (أنْ) المصدرية : تقدر وما بعدها بمصدر :

ـ وتوصل بالفعل المنصرف ماضيا مثل (عجبت من أن قام زيد) .

ـ ومضارعا نحو (عجبت من أن يقوم زيد) .

ـ وأمرا نحو (أشرت إليه بأن قم).

فإن وقع بعدها فعل غير متصرف نحو قوله تعالى (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) ، وقوله تعالى (وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم) فهي مخففة من الثقيلة .

(2) ومنها (أنَّ) : وتوصل باسمها وخبرها نحو (عجبت من أن زيدًا قائمٌ) ، ومنه قوله تعالى (أولم يكفهم أنَّا أنزلنا) .

وأن المخففة كالمثقلة وتوصل باسمها وخبرها لكن اسمها يكون محذوفا واسم المثقلة مذكورًا .

(3) ومنها (كي) : وتوصل بفعل مضارع فقط مثل (جئت لكي تكرم زيدًا).

(4) ومنها (ما) : وتكون مصدرية ظرفية نحو(لا أصحبك ما دمت مُنطلقًا) ؛ أي: (مدة دوامك مُنطلقًا) ، وغير ظرفية نحو (عجبت ممَّا ضربت زيدًا).

ـ وتوصل بالماضي كما مثل .

ـ وبالمضارع نحو(لا أصحبك ما يقوم زيد ـ وعجبت مما تضرب زيدًا) ، ومنه (بما نسوا يوم الحساب) .

ـ وبالجملة الإسمية نحو (عجبت ممَّا زيد قائم ـ ولا أصحبك ما زيدٌ قائم) وهو قليل .

وأكثر ما توصل الظرفية المصدرية بالماضي أو بالمضارع المنفي بلم نحو (لا أصحبك ما لم تضرب زيدًا) ، ويقل وصلها أعني المصدرية بالفعل المضارع الذي ليس منفيا بلم نحو (لا أصحبك ما يقوم زيد) ومنه قوله :

أُطوِّف ما أُطوِّف ثم آوي إلى بيت قعيدته لُكَاع
(5) ومنها (لو) : وتوصل بالماضي نحو (وددت لو قام زيد) ، والمضارع نحو (وددت لو يقوم زيد) . ومنه قوله تعالى(يود أحدهم لو يُعمر ألف سنة) .
وعلامته صحة وقوع المصدر موقعه نحو (وددت لو تقوم) ؛ أي (قيامك) و(عجبت مما تصنع) و(جئت لكي أقرأ) و(يعجبني أنك قائم) و(أريد أن تقوم).

ثانيًا : الموصول الاسمي
: وهو نوعان (خاصة ـ عامة أو مشتركة)
(1) الأسماء الموصولة الخاصة: (الذي ـ التي ـ اللذان ـ اللتان ـ الذين ـ اللاتي ـ اللائي) . وتفصيل ذلك :

ـ (الذي) للمفرد المذكر ، و(التي) للمفردة المؤنثة :

ـ فإن ثنيت أسقطت الياء وأتيت مكانها بالألف في حالة الرفع نحو (اللذان واللتان) ، والياء في حالتي الجر والنصب فتقول (اللذين واللتين) ، وإن شئت شددت النون عوضًا عن الياء المحذوفة فقلت (اللذانِّ واللتانِّ) ، وقد قرىء (واللذانِّ يأتيانها منكم) ويجوز التشديد أيضا مع الياء وهو مذهب الكوفيين فتقول (اللذينِّ واللتينِّ) ، وقد قرىء (ربنا أرنا اللذينِّ) بتشديد النون .

ـ (الذين) جمع المذكر ، (اللاتِ ـ اللاءِ/اللاتي ـ اللائي) جمع المؤنث .

يقول ابن مالك :

باللات واللاء التي قد جمعا واللاء كالذين نزرا وقعا
ويقال في جمع المذكر (الأُلى) مطلقا عاقلا كان أو غيره نحو (جاءني الأُلى فعلوا) ، وقد يُستعمل في جمع المؤنث ، وقد اجتمع الأمران في قوله:
*وتُبْلي الأُلى يُسْتَلْئِمون على الأُلى * تَراهُنَّ يومَ الرَّوْعِ كالْحِدَإِ الْقُبْلِ*
فقال يستلئمون ثم قال تراهن .
ومن استعماله في جمع المؤنث قولُ الآخر:

*مَحا حُبُّها حُبَّ الأُلى كُنَّ قبلها * وحَلَّتْ مكاناً لم يكنْ حُلَّ من قَبْلُ*
فقد تُستعملُ لجماعة الذكور العقلاءِ نادراً كقول الشاعر:
*هُمُ الّلائِي أُصيبوا يومَ فَلْجٍ * بِداهِيَةٍ تَميدُ لها الجِبال*
ـ ويقال للمذكر العاقل في الجمع الذين مطلقًا ؛ أي: رفعًا ونصبًا وجرًا ، فتقول (جاءني الذين أكرموا زيدًا ـ ورأيت الذين أكرموه ـ ومررت بالذين أكرموه).
ـ وبعض العرب يقول (الذون) في الرفع والذين في النصب والجر وهم (بنو هذيل) ، ومنه قوله:

نحن الذون صبحوا الصباحا يوم النخيل غارة ملحاحا
ـ ويقال في جمع المؤنث (اللاتِ ـ واللاءِ) بحذف الياء فتقول ( جاءني اللات فعلن ـ واللاء فعلن) ، ويجوز إثبات (الياء) فتقول (اللاتي واللائي).
ـ وقد ورد (اللاء) بمعنى (الذين) قال الشاعر:

*فَما آباؤُنا بأَمَنَّ مِنْهُ * عَلَيْنا، اللاّءِ قد مَهَدوا الحُجورا*
ـ كما قد تجيء (الأُولى) بمعنى (اللاء) كقوله:
فأما الأولى يسكن غور تهامه فكل فتاة تترك الحجل أقصما
(2) الأسماء الموصولة العامة أوالمشتركة : ستة (مَنْ ـ ما ـ أي ـ ذا ـ ذو ـ أل) . يقول ابن مالك :
ومن وما وأل تساوي ما ذكر وهكذا ذو عند طييء شهر

وكالتي أيضا لديهم ذات وموضع اللاتي أتى ذوات
أشار بقوله تساوي ما ذكر إلى أنَّ (مَنْ ـ وما ـ والألف واللام) تكون بلفظ واحد (للمذكر والمؤنث المفرد والمثنى والمجموع) .
(1) (مَنْ) للعاقل : فتقول (جاءني مَنْ قام ـ ومَنْ قامت ـ ومَنْ قاما ـ ومَنْ قامتا ـ ومَنْ قاموا ـ ومَنْ قمن ).

(2) (ما) لغير العاقل : تقول (أعجبني ما ركب ـ وما ركبت ـ وما ركبا ـ وما ركبتا ـ وما ركبوا ـ وما ركبن).

ـ وأكثر ما تستعمل (ما) في غير العاقل ، وقد تستعمل في العاقل ومنه قوله تعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى) ، وقولهم (سبحان ما سخركن لنا) و(سبحان ما يسبح الرعد بحمده) .

ـ و(من) بالعكس فأكثر ما تستعمل في العاقل ، وقد تستعمل في غيره كقوله تعالى (ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء) ، ومنه قولِ العباسِ بنِ الأحنف:*بكيْتُ على سِرْبِ الْقَطا إِذْ مَرَرْنَ بي * فَقُلتُ، ومِثْلي بالبُكاء جُديرُ *

أَسِرْبَ الْقَطا، هلْ مَنْ يُعيرُ جَناحَهُ * لَعلِّي إِلى من قَد هَويتُ أَطِيرُ*
(3) (أي) الموصولية: "أيٌّ" الموصوليَّةُ تكونُ بلفظٍ واحدٍ للمذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع. وتُستعمل للعاقل وغيره.
والأسماءُ كلها مبنيةٌ، إِلا (أيًّا) هذه، فهي مَعربَة بالحركات الثلاث، مثل "يُفلحُ أَيُّ مجتهدٌ، وأَكرمتُ أَيًّا هي مجتهدةٌ، وأَحسنتُ إلى أَيٍّ هم مجتهدون".

ـ ويجوز أن تُبنى على الضمِّ (وهو الأفصحُ)، إذا أُضيفت وحُذِفَ صدْرُ صلتها، مثل "أَكرِمْ أَيُّهُمْ أَحسنُ أَخلاقاً"، قال تعالى {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ من كلِّ شيعةٍ أَيُّهُمْ أَشدُّ على الرحمنِ عتِيًّا}. وقول الشاعر:

*إِذا ما لَقيتَ بَني مالِكٍ * فَسَلِّم على أيُّهُم أفضَلُ*
ـ كما يجوزُ في هذه الحالةِ إِعرابُها بالحركات الثلاثِ أيضاً، تقولُ "أَكرِمْ أَيُهمْ أحسنُ أَخلاقاً". وقد رُويَ الشعرُ بجرِّ "أَيّ" بالكسرة أَيضاً، كما قُريء "أَيَهمْ" بنصب "أيّ" في الآية الكريمة. فإن لم تُضَفْ أَو أُضيفت وذُكِرَ صدرُ صلتها، كانت مُعرَبةً بالحركاتِ الثلاث لا غيرُ، فالأولُ مثل "أَكرِمْ أَيًّا مُجتهدٌ، وأَيًّا هو مجتهدٌ"، الثاني مثل "أَكرِمْ أَيَّهم هو مجتهدٌ".
(4) (أل) بمعنى اسم موصول للعاقل وغير العاقل: و(جاءني القائم والقائمة والقائمان والقائمتان والقائمون والقائمات). ومنه قوله تعالى(إن المصّدقين والمصَّدقات ) .

ـ وأما الألف واللام فتكون للعاقل ولغيره نحو (جاءنى القائم والمركوب) واختلف فيها فذهب قوم إلى أنها اسم موصول وهو الصحيح.

وقيل إنها حرف موصول وقيل إنها حرف تعريف وليست من الموصولية في شيء ، وأما (من وما) غير المصدرية فاسمان اتفاقا . وأما (ما) المصدرية فالصحيح أنها حرف ، وذهب الأخفش إلى أنها اسم .

(5) (ذو) اسم موصول للعاقل وغيره عند قبيلة طيء : وأشهر لغاتهم فيها أنها تكون بلفظ واحد (للمذكر والمؤنث ـ مفردًا ومثنى ومجموعًا) . فتقول (جاءني ذو قام ـ وذو قامت ـ وذو قاما ـ وذو قامتا ـ وذو قاموا ـ وذو قمن) .

ـ ومنهم من يقول في المفرد المؤنث (جاءني ذات قامت) ، وفى جمع المؤنث (جاءني ذوات قمن).

ـ ومنهم من يثنيها ويجمعها فيقول (ذوا ، وذوو) في الرفع ـ و (ذوى ، وذوي) في النصب والجر ـ و(ذواتا) في الرفع ، و(ذواتى) في الجر والنصب و(ذواتُ) في الجمع وهي مبنية على الضم .

ـ وحكى الشيخ بهاء الدين ابن النحاس أن إعرابها كإعراب جمع المؤنث السالم والأشهر في (ذو) هذه أعني الموصولة أن تكون مبنية ، ومنهم من يعربها بالواو رفعا وبالألف نصبا وبالياء جرا فيقول (جاءني ذو قام ـ ورأيت ذا قام ـ ومررت بذي قام) ، فتكون مثل (ذي) بمعنى صاحب .ومن شواهدها قوله :

*فإِنَّ الماءَ ماءُ أبي وجَدِّي * وبِئْري ذُو حَفَرْتُ وذو طَوَيْتُ*
أي: بئْري التي حَفرتها والتي طويتُها، أي: بنيتُها. وقول الآخر:
*فإمّا كرامٌ مُوسِرونَ لَقيتُهُم * فَحَسْبيَ منْ ذُو عِنْدَهُمْ ماكفانِيا*
أي: من الذي عندهم.
ـ بالياء على الإعراب وبالواو على البناء وأما ذات فالفصيح فيها أن تكون مبنية على الضم رفعًا ونصبًا وجرًا مثل (ذواتُ) ، ومنهم من يعربها إعراب (مسلمات) فيرفعها بالضمة وينصبها ويجرها بالكسرة .

(6) (ذا) الموصولة :يقول ابن مالك :

ومثل (ما) (ذا) بعد (ما) استفهام أو (من) إذا لم تلغ في الكلام
يعني أن (ذا) اختصت من بين سائر أسماء الإشارة بأنها تستعمل موصولة وتكون مثل (ما) في أنها تستعمل بلفظ واحد للمذكر والمؤنث مفردا كان أو مثنى أو مجموعا فتقول (من ذا عندك ـ وماذا عندك) سواء كان ما عنده مفردا مذكرا أو غيره .
ـ شرط استعمال (ذا) موصولة: أن تكون مسبوقة ب(ما) أو(من) الاستفهاميتين نحو (من ذا جاءك ـ وماذا فعلت) فـ(من) اسم استفهام وهو مبتدأ ، و(ذا) موصولة بمعنى الذي وهو خبر من و(جاءك) صلة الموصول : والتقدير( من الذي جاءك) وكذلك (ما) مبتدأ و(ذا) موصول بمعنى (الذي) وهو خبر ما و(فعلت) صلته ، والعائد محذوف وتقديره (ماذا فعلته ؛ أي: ما الذي فعلته) . واحترز بقوله (إذا لم تلغ في الكلام) من أن تجعل (ما) مع (ذا) أو (من) مع (ذا) كلمة واحدة للاستفهام نحو (ماذا عندك ؟ أي : أي شيء عندك ، وكذلك (من ذا عندك) فـ(ماذا) مبتدأ و(عندك) خبره ـ وكذلك (من ذا) مبتدأ و(عندك) خبره، فـ(ذا) في هذين الموضعين مُلغاة لأنها جزء كلمة لأن المجموع استفهام.

*****

مراجعة وتدريبات

ـ النموذج الأول ـ
السؤال الأول :
( أ ) تحدث عن ضمائر الغائب . مع التمثيل ؟
(ب) ما شروط إعراب الأسماء الستة بعلامات فرعية . مع التمثيل؟
السؤال الثاني
:
( أ ) اشرح قول ابن مالك الآتي :
والاسم منه معرب ومبني لشبه من الحروف مدني
( ب ) علام استشهد النحاة فيما يلي :
1 ـ قوله تعالي ) فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ (
2 ـ قوله تعالي ) إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ(
3 ـ قوله تعالي ) وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا (
4 ـ قوله تعالي ) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ (
5ـ وقصيدة تأتي الملوك غريبة قد قلتها ليقال مَنْ ذا قالها
السؤال الثالث
:
( أ ) أعرب ما يلي إعرابًا تفصيليًا :
قوله تعالي ) قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (
( ب ) مثل في جمل تامة لما يلي :

1ـ ضمير رفع متصل . 2ـ علم لقب . 3ـ اسم موصول خاص . 4ـ اسم فعل أمر . 5 ـ فعل من الأفعال الخمسة مجزوم .


ـ النموذج الثاني ـ
السؤال الأول : أ ـ ما شروط إعراب الأسماء الستة بعلامات فرعية . مع التمثيل ؟
ب ـ اذكر باختصار الأسماء الموصولة الخاصة . مع التمثيل .
السؤال الثاني :
علام استشهد النحاة فيما يلي :
1 ـ قوله تعالي : ) كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (
2 ـ قوله تعالي : ) إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ(
3 ـ قوله تعالي : ) لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (
4 ـ وقصيـدة تأتي الملوك غريبة قد قلتها ليقال من ذا قالها ؟
5 ـ وما المال والأهلون إلا ودائعُ ولا بد يومًا أن ترد الودائعُ
السؤال الثالث :
مثل في جمل تامة لما يلي :
1 ـ اسم فعل مضارع . 2 ـ ملحق بالمثنى .
3 ـ تنوين عوض عن جملة . 4 ـ ملحق بجمع المؤنث السالم .
ـ النموذج الثالث ـ
(أ) اكتب في كراسة إجابتك الإجابة الصحيحة فيما يأتي :
(1) (مّنْ ـ ذو ـ ذا ـ ما ـ أل ) :
أـ حروف موصولة خاصة . ب ـ حروف عطف . ج ـ أسماء موصولة مشتركة.
(2) (أن تكون:مضافة ، مكبرة ، مفردة ، ولاتضاف إلى ياء المتكلم) شروط إعراب:
أـ الأفعال الخمسة . ب ـ الأسماء المبنية . ج ـ الأسماء الستة .
(3) (يفعلون ـ تفعلون ـ يفعلان ـ تفعلان ـ تفعلي ) أوزان تدل على :
أ ـ جمع المذكر السالم . ب ـ الأفعال الخمسة . ج ـ الممنوع من الصرف .
(3) علامة إعرابه الكسرة في النصب والجر :
أـ جمع التكسير . ب ـ جمع المؤنث السالم . ج ـ الممنوع من الصرف .
(4) من أنواع الشبه بين الاسم المبني والحرف :
أـ الشبه الافتقاري. ب ـ الشبه الاستوائي . ج ـ الشبه العددي .
(5) أقسام الكلمة :
أـ الاسم والفعل والمرتجل . ب ـ الفعل والاسم والحرف . ج ـ المفرد والجمع والحرف.
(6) علامات الاسم :
أ ـ سبعة . ب ـ تسعة . ج ـ خمسـة .
(7) (كلمة واحدة والقول عم ... وكلمة بها كلامٌ قد يؤم) قائل هذا الكلام :
أ ـ ابن هشام في المغني . ب ـ ابن الحاجب في الكافية . ج ـ ابن مالك في الألفية.
(8) الرفع ـ والنصب ـ والجر ـ والجزم :
أـ علامات الفعل . ب ـ حالات الإعراب . ج ـ علامات الإعراب .
(9) الأصل في الأسماء ... :
أـ الإعراب . ب ـ البناء . ج ـ الجزم .
(10) قال تعالى : ( وأنتم حينئذٍ تنظرون ) في الآية الكريمة تنوين ، نوعه :
أ ـ تمكين . ب ـ عوض عن كلمة . ج ـ عوض عن جملة .
(11) أولات ـ أذرعات ـ عرفات :
أـ أسماء أفعال . ب ـ ملحقات بجمع المؤنث السالم. ج ـ من الأفعال الخمسة.
(12) ( هم ـ هنَّ ـ هما ـ هو ـ هي ) :
أـ ضمائر متصلة بارزة . ب ـ ضمائر مخاطب . ج ـ ضمائر غائب .
(13) من أقسام العلم :
أـ منتحل ومجزوم . ب ـ مرتجل ومنقول . ج ـ متخصص ومتحرك .
(14) هنا ـ هاهنا ـ ههنا :
أـ اسم إشارة للزمان . ب ـ اسم إشارة للإنسان . ج ـ اسم إشارة للمكان القريب.
(15) زين العابدين ـ الفاروق : علم نوعه :
أ ـ لقب . ب ـ كنية . ج ـ علم جنس .



الموصول ( صلة الموصول )
يقول ابن مالك : وكلها يلزم بعده صله على ضمير لائق مشتمله
الموصولات كلها حرفية كانت أو اسمية يلزم أن يقع بعدها صلة تبين معناها ، ويشترط في صلة الموصول الاسمي أن تشتمل على ضمير لائق بالموصول إن كان مفردًا فمفردٌ ، وإن كان مذكرًا فمذكرٌ ، وإن كان غيرهما فغيرهما ؛ نحو (جاءني الذي ضربته) وكذلك المثنى والمجموع ؛ نحو (جاءني اللذان ضربتهما ـ والذين ضربتهم)، وكذلك المؤنث تقول (جاءت التي ضربتها، واللتان ضربتهما ، واللاتي ضربتهن).

وقد يكون الموصول لفظه مفردًا مذكرًا ومعناه مثنى أو مجموعًا أو غيرهما ، وذلك نحو (مَنْ ـ وما) إذا قصدت بهما غير المفرد المذكر ، فيجوز حينئذ مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى ، فتقول (أعجبني من قام ـ ومن قامت ـ ومن قاما ـ ومن قامتا ـ ومن قاموا ـ ومن قمن) على حسب ما يعنى بهما.

ويقول ابن مالك :

وجملة أو شبهها الذي وصل به كمن عندي الذي ابنه كفل

صلة الموصول لا تكون إلا جملة أو شبه جملة ، ونعني بشبه الجملة الظرف والجار والمجرور ، وهذا في غير صلة (الألف واللام) وسيأتي حكمها.

ـ شروط جملة الصلة : يشترط في الجملة الموصول بها ثلاثة شروط :

أحدها :
أن تكون خبرية.
الثاني
: كونها خالية من معنى التعجب.
الثالث : كونها غير مفتقرة إلى كلام قبلها.

ويشترط في الظرف والجار والمجرور أن يكونا تامين والمقصود بالتام أن يكون في الوصل به فائدة نحو (جاء الذي عندك ـ والذي في الدار) والعامل فيهما فعل محذوف وجوبًا ، والتقدير (جاء الذي استقر عندك أو الذي استقر في الدار) فإن لم يكونا تامين لم يجز الوصل بهما فلا تقول (جاء الذي بك ولا جاء الذي اليوم).

ويقول ابن مالك : وصفة صريحة صلة أل وكونها بمعرب الأفعال قل

الألف واللام لا توصل إلا بالصفة الصريحة قال المصنف في بعض كتبه: وأعني بالصفة الصريحة اسم الفاعل نحو (الضارب) ، واسم المفعول نحو (المضروب) ، والصفة المشبهة نحو (الحسن الوجه).

وفي كون الألف واللام الداخلتين على الصفة المشبهة موصولة خلاف فمرة قيل إنها موصولة ومرة منع ذلك .

وقد شذ وصل الألف واللام بالفعل المضارع
وإليه أشار بقوله (وكونها بمعرب الأفعال قل) ومنه قوله:
ما أنت بالحكم التُّرضى حكومته ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل

وهذا عند جمهور البصريين مخصوص بالشعر ، وزعم المصنف في غير هذا الكتاب أنه لا يختص به بل يجوز في الاختيار .

وقد جاء وصلها بالجملة الاسمية وبالظرف شذوذًا
، فمن الأول قوله:
من القوم الرسول الله منهم لهم دانت رقاب بني معد
ومن الثاني قوله: من لا يزال شاكرًا على المعه فهو حَرٍ بعيشة ذات سعه
يقول ابن مالك:

(أي) كـ(ما) وأعربت ما لم تضف وصدر وصلها ضمير انحذف

يعني أن (أيا) مثل (ما) في أنها تكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث مفردًا كان أو مثنى أو مجموعًا ؛ نحو (يعجبني أيُّهم هو قائم).

ـ أحوال (أي) : إن (أيًّا) لها أربعة أحوال:

ـ أحدها : أن تضاف ويذكر صدر صلتها ؛ نحو (يعجبني أيُّهم هو قائم) .

ـ الثاني: أن لا تضاف ولا يذكر صدر صلتها ؛ نحو (يعجبني أيُّ قائم) .

ـ الثالث: أن لا تضاف ويذكر صدر صلتها
؛ نحو (يعجبني أيُّ هو قائم).
وفي هذه الأحوال الثلاثة تكون معربة بالحركات الثلاث ؛ نحو (يعجبني أيُّهم هو قائم ـ ورأيت أيَّهم هو قائم ـ ومررت بأيِّهم هو قائم)، وكذلك (أيُّ قائم ـ وأيًّا قائم ـ وأيِّ قائم ) وكذا (أيُّ هو قائم ـ وأيًّا هو قائم ـ وأيِّ هو قائم).

ـ الرابع: أن تضاف ويحذف صدر الصلة ؛ نحو (يعجبني أيُّهم قائم) ففي هذه الحالة تبنى على الضم فتقول (يعجبني أيُّهم قائم ـ ورأيت أيُّهم قائم ـ ومررت بأيُّهم قائم) ، وعليه قوله تعالى (ثم لننزعنَّ من كل شيعة أيُّهم أشد على الرحمن عتيا) ، وقول الشاعر: إذا ما لقيت بني مالك فسلم على أيُّهم أفضل

ـ حذف عائد الصلة (الضمير):

حذف العائد المرفوع : إن كان مرفوعا لم يحذف إلا إذا:

أـ كان مبتدأ وخبره مفرد ؛ نحو (وهو الذي في السماء إله) و(أيُّهم أشد).

وأما المبتدأ فيحذف مع (أى) وإن لم تطل الصلة كما تقدم من قولك (يعجبني أيهم قائم) ونحوه .

ب ـ إذا طالت الصلة ؛ نحو (جاء الذي هو ضارب زيدًا) ، فيجوز حذف (هو) فتقول (جاء الذي ضارب زيدًا) ، ومنه قولهم : (ما أنا بالذي قائل لك سوءًا) ، التقدير: (بالذي هو قائل لك سوءًا) ، فإن لم تطل الصلة فالحذف قليل ، وأجازه الكوفيون قياسًا نحو (جاء الذى قائم) التقدير (جاء الذي هو قائم) ، ومنه قوله تعالى (تمامًا على الذي أحسنُ) في قراءة الرفع ، والتقدير (هو أحسن).

ج ـ في لاسيما : نحو قولهم (لاسيما زيدٌ) إذا رفع زيد أن تكون (ما) موصولة و(زيد) خبرًا لمبتدأ محذوف ، والتقدير (لا سي الذي هو زيد) فحذف العائد الذي هو المبتدأ وهو قولك (هو) وجوبًا .

حذف العائد المنصوب : وشرط جواز حذفه أن يكون متصلاً منصوبًا بفعل تام أو بوصف نحو (جاء الذي ضربته ـ والذي أنا معطيكه درهم) ، فيجوز حذف الهاء من (ضربته) ، فتقول (جاء الذي ضربت) ، ومنه قوله تعالى( ذرني ومن خلقت وحيدًا) ، وقوله تعالى (أهذا الذي بعث الله رسولاً) ، التقدير( خلقته ـ وبعثه) ، وكذلك يجوز حذف الهاء من (معطيكه) فتقول (الذي أنا معطيك درهم) ، ومنه قوله:

ما الله موليك فضل فاحمدنه به فما لدى غيره نفع ولا ضرر
تقديره (الذي الله موليكه فضل) فحذفت الهاء.
حذف العائد المجرور : وهو إما أن يكون مجرورا بالإضافة أو بالحرف:

ـ فإن كان مجرورا بالإضافة لم يحذف إلا إذا كان مجرورا بإضافة اسم فاعل بمعنى الحال أو الاستقبال نحو (جاء الذي أنا ضاربه الآن أو غدًا) فتقول (جاء الذي أنا ضارب) بحذف الهاء . ومنه قوله تعالى( فاقض ما أنت قاض) التقدير ما أنت قاضيه فحذفت الهاء.

ـ وإن كان مجرورا بحرف فلا يحذف إلا إن دخل على الموصول حرف مثله لفظا ومعنى واتفق العامل فيهما مادة نحو (مررت بالذي مررت به أو أنت مار به) ، فيجوز حذف الهاء فتقول (مررت بالذي مررت) قال الله تعالى (ويشرب مما تشربون) ؛أي: منه. وتقول (مررت بالذي أنت مار) ؛ أي : به ، ومنه قوله:

وقد كنت تخفي حب سمراء حقبة فبح الآن منها بالذي أنت بائح

أي : أنت بائح به .

فإن اختلف الحرفان لم يجز الحذف نحو (مررت بالذي غضبت عليه) فلا يجوز حذف عليه وكذلك مررت بالذي مررت به على زيد فلا يجوز حذف به منه لاختلاف معنى الحرفين.

ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ

(5) المعرف بـ (أل) :
يقول ابن مالك :
أل حرف تعريف أو اللام فقط فنمط عرفت قل فيه النمط
اختلف النحويون في حرف التعريف في الرجل ونحوه فقال الخليل المعرف هو أل وقال سيبويه هو اللام وحدها فالهمزة عند الخليل همزة قطع وعند سيبويه همزة وصل اجتلبت للنطق بالساكن
المقترنُ بألْ
: اسم سبقتهُ (ألْ) فأفادتهُ التعريفَ، فصارَ معرفةً بعد أن كان نكرةً. كالرجل والكتاب والفرَس.
و (ألْ) كلُّها حرفُ تعريفٍ، لا اللاَّم، وحدها على الأصحّ. وهمزتُها همزةُ قطعٍ، وُصلت لكثرةِ الاستعمال على الأرجح.

وهي، إما أن تكون لتعريفِ الجنس، وتسمى الجنسيَّةَ. وإما لتعريفِ حصّةٍ معهودةٍ منهُ، ويُقال لها العَهْديّةُ.

1ـ (ال) العهدية:
(ألْ العهديةُ):
ـ إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ".

ـ وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه.

ـ وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ ليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.ومنه قوله تعالى (إذ هما في الغار) .

2ـ ال الجنسية:
(ألْ الجنسيّةُ) إِما أن تكون للاستغراق، أو لبيانِ الحقيقة.
ـ والإستغراقيّةُ
: إما أن تكون لاستغراق جميعِ أفرادِ الجنس. وهي ما تشملُ جميعَ أفرادِه، كقوله تعالى {وخُلِقَ الإنسانُ ضعيفاً}، أي كلُّ فردٍ منه .
ـ وإما لاستغراق جميعِ خصائصهِ، مثل "أنتَ الرجلُ"، أي اجتمعت فيكَ كلُّ صفاتِ الرجال. وعلامةُ (ألْ" الإستغراقية أن يَصلُحَ وقوعُ (كلٍّ) موقعَها، كما رأيت.

3ـ و(ألْ)(الحقيقة أو الماهية)،
التي تكونُ لبيانِ الحقيقة هي التي تُبينُ حقيقة الجنس وماهيّته وطبيعتَه، بقطعِ النظرِ عمّا يَصدُقُ عليه من أفراده، ولذلكَ لا يصحُّ حلولُ (كلٍّ) مَحلَّها. وتسمى "لامَ الحقيقةِ والماهيّةِ والطبيّعيةِ"، وذلكَ مثل "الإنسانُ حيوانٌ ناطقٌ"، أي: حقيقته أنهُ عاقلٌ مدركٌ، وليس كلُّ إنسانٍ كذلك، ومثل الرَّجلُ أصبرُ من المرأَة"، فليس كلُّ رجلٍ كذلك، فقد يكون من النساءِ مَن تفوقُ بِجَلدِها وصبرها كثيراً من الرجال. فألْ هُنا لتعريف الحقيقةِ غيرَ منظورٍ بها إلى جميع أفرادِ الجنس، بل إلى ماهيَّته من حيثُ هي.
واعلم أنَّ ما تصحبُهُ (ألْ) الجنسيةُ هو في حُكم النكرةِ من حيثُ معناهُ، وإن سبقتهُ (ألْ)، لأن تعريفهُ بها لفظيٌّ لا لا معنويٌّ فهو في حُكم عَلم الجنس، كما تقدَّمَ في فصل سابق.

ـ وأما المُعرّفُ بِـ (ألْ) العهديّةِ، فهو معرَّفٌ لفظاً، لاقترانه بألْ، ومعنًى، لدلالتِه على مُعَيّنٍ.

أل الزائدة: قد تُزادُ "ألْ"، فلا تُفيدُ التّعريفَ ، وزيادتُها:

(أ) إما أن تكون لازمةً، فلا تُفارِقُ ما تَصحَبُه، كزيادتها في الأعلام التي قارنت وضعَها كللاّتِ والعُزَّى والسَّمَوْأَلِ واليَسعِ، وكزيادتها في الأسماءِ الموصولة كالذي والتي ونحوهما، لأن تعريفَ الموصولِ إنما هو بالصلة، لا بألْ على الأصحّ. وأما "الآن" فأرجحُ الأقوالِ أَن "أَلْ" فيه ليستْ زائدةً، وإنما هي لتعريفِ الحُضور، فهي للعهدِ الحضوريّ. وهو مبنيٌّ على الفتح، لتضمُّنه معنى إِسمِ الإشارة، لأنّ معنى "الآنَ" هذا الوقتُ الحاضرُ.

(ب) وإما أن تكون زيادتُها غيرَ لازمة، كزيادتها في بعض الأعلام المنقولةِ عن أصلٍ للمْحِ المعنى الأصليّ، أي: لملاحظةِ ما يَتضمَّنُهُ الأصلُ المنقولُ عنهُ من المعنى، وذلك كالفضلِ والحارثِ والنُّعمان واليَمامةِ والوليدِ والرشيدِ ونحوها. ويجوزُ حذفُ "أَلْ" منها.

وزيادُتها سَماعيّة
، فلا يُقال المُحمَّدُ والمحمودُ والصّالحُ فما وردَ عن العربِ من ذلك لا يُقاسُ عليه غيرُه.
(كذا قال النحاة. ولا نرى بأساً بزيادة (ألْ) على غير ما سمعت زيادتها عليه من الأعلام المنقولة عن اسم جنس أو صفة، إذا أريد بذلك الإشارة إلى الأصل المعني فما جاز لهم من ذلك لمعنى أرادوه، يجوز لنا لمعنى كالذي أرادوه. فيجوز لنا أن نقول فيمن اسمه صالح "جاء الصالح"، نلمح في ذلك معنى الصلاح في المسمى).

(ج) وقد تُزاد "أَلْ" اضطراراً
، كالداخلةِ على علمٍ لم يُسمع دُخولها عليه في غير الضَّرورة. كقول الشاعر:
*رأيتُ الوَليدَ بنَ اليزيدِ مُبارَكاً * شَديداً بأَعباءٍ الخِلاقةِ كاهِلُهُ*
فأدخلَ "ألْ" على (يَزيد) لضرورة الشعر، وهي ضرورة قبيحة، وكقول الآخر:
*ولَقَدْ جَنَيْتُكِ أكْمُؤًا وعَساقِلا * ولَقَدْ نَهَيْتُكِ عَن بَناتِ الأَوْبَرِ*
وإنما هي بناتُ أوبَرَ، وكالدَّاخلةِ على التمييز. كقوله:
*رأَيتُكَ لمَّا أَنْ عَرَفْتَ وجُوهَنا * صَدَدْتَ، وطِبْتَ النَّفْسَ يا قَيْسُ عَنْ عَمْرِو*
والأصلُ "طِبتَ نَفْساً، لأن التمييز لا يكونُ إلاَّ نكرة.
ـ تعريف العدد بـ(أل):

ـ إن كان العدَدُ مفرداً يُعرَّفُ كما يُعرَّفُ سائرُ الأسماءِ، فيقال "الواحدُ والاثنان والثلاثةُ والعشرة".

ـ وإِن كان مركَّباً عديًّا يُعرَّفُ جُزؤُهُ الأوَّلُ فيقال:"الأحدَ عَشرَ والتِّسعةَ عشرَ".

ـ وإن كان مُركباً إضافياً يُعرَّفُ جُزؤُهُ الثاني، مثل "ثلاثةً الأقلامِ، وستَّةً الكتبِ، ومِئةُ الدّرهمِ، وألفٍ الدِّينارِ"، وإذا تَعدَّدتِ الإضافةُ عرّفتَ آخرَ مضافٍ إِليه، مثل "خَمسِ مئةِ الألفِ، وسبعة آلافِ الدرهمِ، وخَمسِ مئةٍ ألفِ دينارِ الرجلِ، وستِّ ألفِ درهمِ غُلامِ الرجلِ".

ـ وإن كان العددُ معطوفاً ومعطوفاً عليه يُعرَّفُ الجُزءانِ معاً. كالخمسة والخمسينَ رجلاً، والستَ والثمانينَ امرأةً.(ومن العلماء من أجاز تعريف الجزءين في المركب الإضافي فيقول "الثلاثة الرجال والمئة الكتاب").

(6) المعرَّف بالإضافة :
المُعرّفُ بالإِضافة: هو اسمٌ نكرةٌ أُضيف إلى واحد من المعارف السابق ذِكرُها، فاكتسبَ التعريفَ بإضافته، مثل "كتاب" في قولك "حملتُ كتابي، وكتابَ عليّ، وكتابَ هذا الغلام، وكتابَ الذي كان هنا وكتابِ الرَّجلِ". وقد كان قبل الإضافةِ نكرةً لا يُعرَفُ كتابُ من هو؟.
(7) المنادى المقصود :

المنادى المقصود
: هو اسمُ نكرةٌ قُصدَ تعيينُهُ بالنَّداءِ، مثل "يا رجلُ ويا تلميذُ"، إذا ناديتَ رجلاً وتلميذاًَ مُعيَّنين. فإن لم تُرِدْ تعيينَ أحدٍ قلتَ "يا رجلاً، ويا تلميذاً"، ويبقيانِ في هذه الحالة نكرتينِ، لعدم تخصيصهما بالنداءِ. فإن ناديتَ معرفةً فلا شأنَ للنداءِ في تعريفها.
الجملة الاسمية (المبتدأ والخبر)
نحن لا نتكلم اللغة كلمات مفردة ولكن ننطقها جملاً ، والجملة في اللغة العربية نوعان 1) جملة اسمية : تبدأ باسم يسمى المبتدأ وركنه الثاني الخبر .
(2) جملة فعلية : تبدأ بفعل وهو الركن الأول فيها وركنها الأساس الثاني الفاعل.
وموضوع دراستنا هنا الجملة الاسمية بركنيها ( المبتدأ والخبر ) .
الجملةُ الاسميّةُ : ما كانت مؤلفةً من المبتدأ والخبر، نحو "الحقُّ منصورٌ" أَو مِمّا أَصلُه مبتدأ وخبرٌ، نحو "إنَّ الباطل مخذولٌ. لا ريبَ فيه. ما أَحدٌ مسافراً. لا رجلٌ قائماً. أن أَحدٌ خيراً من أَحد إلا بالعافيةِ. لاتَ حينَ مناصٍ".
المبتدأ والخبرُ: اسمانِ تتألفُ منهما جملةٌ مفيدةٌ، نحو "الحق منصورٌ" ومحمدٌ مؤدبٌ . ويَتميّزُ المبتدأ عن الخبر بأنَّ المبتدأ مُخبَرٌ عنه، والخبرَ مُخبَرٌ به.
والمبتدأ هو المسنَدُ إليه ، الذي لم يسبقهُ عاملٌ. والخبرُ ما أُسنِدَ إلى المبتدأ، وهو الذي تتمُّ به مع المبتدأ فائدة. والجملةُ المؤلفةُ من المبتدأ والخبر تُدعى جملةً اسميَّة.
أولاً : المبتدأ : أَقسامُ المبتدأ :
المبتدأ ثلاثةُ أقسامٍ صريحٌ، نحو "الكريمُ محبوبٌ"، وضميرٌ منفصلٌ، نحو "أنتَ مجتهد"، ومؤوّلٌ، نحو "وأن تَصوموا خيرٌ لكمْ"، ونحو {سَواءٌ عليهم أأنذَرتهُمْ أم لم تُنذِرهمْ}، ومنهُ المثَلُ "تَسمعُ بالمُعَيديّ خيرٌ من أن تراه". ويقول ابن مالك :
مبتدأ زيد وعاذر خبر إن قلت زيد عاذر من اعتذر
ذكر المصنف أن المبتدأ على قسمين :
ـ مبتدأ له خبر : محمدٌ مؤدبٌ . و زيدٌ عاذرُ من اعتذر ، فزيد مبتدأ وعاذر خبره ومن اعتذر مفعول لعاذر
ـ ومبتدأ له فاعل سد مسد الخبر : أقائمٌ الزيدان وما قائمٌ الزيدان ، وقوله تعالى ( أراغبٌ أنت عن آلهتي يا إبراهيم ) .
ـ وشروطه : 1ـ الاعتماد على وصف . 2ـ رفع فاعل ظاهر أو ضمير.
3ـ تمام الكلام أو المعنى . 4ـ الاعتماد على استفهام أو نفي .
5ـ تطابق المبتدأ مع الضمير الفاعل الذي يسد مسد الخبر .
فإن لم يعتمد الوصف لم يكن مبتدأ وهذا مذهب البصريين إلا الأخفش ، ورفع فاعلاً ظاهرا كما مثل أو ضميرًا منفصلاً نحو (أقائم أنتما) وتم الكلام به فإن لم يتم به الكلام لم يكن مبتدأ نحو (أقائم أبواه زيدٌ) فزيد مبتدأ مؤخر وقائم خبر مقدم وأبواه فاعل بقائم ، ولا يجوز أن يكون قائم مبتدأ ؛ لأنه لا يستغني بفاعله حينئذ إذ لا يقال (أقائم أبواه) فيتم الكلام ، وكذلك لا يجوز أن يكون الوصف مبتدأ إذا رفع ضميرًا مستترًا فلا يقال في (ما زيد قائم ولا قاعد) إن قاعدا مبتدأ والضمير المستتر فيه فاعل أغنى عن الخبر ؛ لأنه ليس بمنفصل على أن في المسألة خلافًا ـ ولا فرق بين أن يكون الاستفهام بالحرف كما مثل أو بالاسم كقولك ( كيف جالسٌ العمران).
وكذلك لا فرق بين أن يكون النفي بالحرف كما مثل أو بالفعل كقولك (ليس قائم الزيدان) فليس فعل ماض ناقص وقائم اسمه والزيدان فاعل سد مسد خبر ليس وتقول (غير قائم الزيدان) فغير مبتدأ وقائم مخفوض بالإضافة والزيدان فاعل بقائم سد مسد خبر غير ؛ لأن المعنى (ما قائم الزيدان) فعومل غير قائم معاملة ما قائم ، ومنه قوله:
غير لاه عداك فاطرح اللهو ولا تغترر بعارض سلم
فـ(غير) مبتدأ و(لاه) مخفوض بالإضافة و(عداك) فاعل بـ(لاه) سد مسد خبر غير ، ومثله قوله: غير مأسوف على زمن ينقضي بالهم والحزن
ف(غير) مبتدأ و(مأسوف) مخفوض بالإضافة و(على زمن) جار ومجرور في موضع رفع بـ(مأسوف) لنيابته مناب الفاعل وقد سد مسد خبر (غير) .
ومذهب البصريين إلا الأخفش أن هذا الوصف لا يكون مبتدأ إلا إذا اعتمد على نفي أو استفهام وذهب الأخفش والكوفيون إلى عدم اشتراط ذلك ، فأجازوا (قائم الزيدان) فقائم مبتدأ والزيدان فاعل سد مسد الخبر . ومما ورد منه قوله:
فخير نحن عند الناس منكم إذا الداعي المثوب قال يالا
فـ(خير) مبتدأ و(نحن) فاعل سد مسد الخبر ؛ ولم يسبق خير نفي ولا استفهام ، وجعل من هذا قوله:
خبير بنو لهب فلا تك ملغيًا مقالة لهبي إذا الطير مرت
فـ(خبير) مبتدأ و(بنو لهب) فاعل سد مسد الخبر .
يقول ابن مالك: والثان مبتدأ وذا الوصف خبر إن في سوى الإفراد طبقا استقر
الوصف مع الفاعل إمَّا أن يتطابقا إفرادًا أو تثنيةً أو جمعًا أو لا يتطابقا وهو قسمان (ممنوع وجائز)، فإن تطابقا إفرادًا نحو(أقائمٌ زيدٌ) جاز فيه وجهان:
ـ أحدهما : أن يكون الوصف مبتدأ وما بعده فاعل سد مسد الخبر.
ـ والثاني: أن يكون ما بعده مبتدأ مؤخرًا ويكون الوصف خبرًا مقدَّمًا ، ومنه قوله تعالى (أراغبٌ أنت عن آلهتي يا إبراهيم) فيجوز أن يكون (أراغبٌ) مبتدأ و(أنت) فاعل سد مسد الخبر ـ ويحتمل أن يكون (أنت) مبتدأ مؤخرًا و(أراغبٌ) خبرًا مقدمًا ، والأول في هذه الآية أولى ؛ لأنَّ قوله (عن آلهتي) معمول لـ(راغب) فلا يلزم في الوجه الأول الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي ؛ لأنَّ (أنت) على هذا التقدير فاعل لراغب فليس بأجنبي منه .
وأمَّا على الوجه الثاني فيلزم فيه الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي لأن (أنت) أجنبي من (راغب) على هذا التقدير ؛ لأنَّه مبتدأ فليس لراغب عمل فيه لأنه خبر ، والخبر لا يعمل في المبتدأ على الصحيح .
وإن تطابقا تثنية نحو (أقائمان الزيدان) أو جمعا نحو (أقائمون الزيدون) فما بعد الوصف مبتدأ والوصف خبر مقدم وهذا معنى قول المصنف ( والثان مبتدا وذا الوصف خبر) .
أي : والثاني وهو ما بعد الوصف مبتدأ والوصف خبر عنه مقدم عليه إن تطابقا في غير الإفراد ؛ وهو التثنية والجمع . هذا على المشهور من لغة العرب ويجوز على لغة (أكلوني البراغيث) أن يكون الوصف مبتدأ وما بعده فاعل أغنى عن الخبر وإن لم يتطابقا .
وهو قسمان (ممتنع وجائز) كما تقدم ، فمثال الممتنع (أقائمان زيدٌ وأقائمون زيد) ، فهذا التركيب غير صحيح .
ومثال الجائز (أقائم الزيدان وأقائم الزيدون) ، وحينئذ يتعين أن يكون الوصف مبتدأ وما بعده فاعل سد مسد الخبر .
ـ عامل الرفع في المبتدأ والخبر :
يقول ابن مالك : ورفعوا مبتدأ بالابتدا كذاك رفع خبر بالمبتدا
مذهب سيبويه وجمهور البصريين أن المبتدأ مرفوع بالابتداء ، وأن الخبر مرفوع بالمبتدأ . فالعامل في المبتدأ معنوي ، وهو كون الاسم مجردًا عن العوامل اللفظية غير الزائدة وما أشبهها .
واحترز بغير الزائدة من مثل (بحسبك درهم) فبحسبك مبتدأ وهو مجرد عن العومل اللفظية غير الزائدة ولم يتجرد عن الزائدة ؛ فإن الباء الداخلة عليه زائدة ، واحترز بشبهها من مثل (ربَّ رجل قائمٌ) فرجل مبتدأ وقائم خبره ويدل على ذلك رفع المعطوف عليه نحو (رب رجل قائمٌ وامرأةٌ).
والعامل في الخبر لفظي وهو المبتدأ وهذا هو مذهب سيبويه .
وذهب قوم إلى أن العامل في المبتدأ والخبر الابتداء ، فالعامل فيهما معنوي وقيل : المبتدأ مرفوع بالابتداء ، والخبر مرفوع بالابتداء والمبتدأ .
وقيل: ترافعا ، ومعناه أن الخبر رفع المبتدأ ، وأن المبتدأ رفع الخبر .
ـ وأعدل هذه المذاهب مذهب سيبويه وهو الأول وهذا الخلاف مما لا طائل فيه.
ثانيًا : الخبر : يقول عنه ابن مالك :
والخبر الجزء المتم الفائده كالله بر والأيادي شاهده
عرف المصنف الخبر بأنه (الجزء المكمل للفائدة) ، ويرد عليه الفاعل نحو( قام زيد) فإنه يصدق على زيد أنه الجزء المتم للفائدة وقيل في تعريفه (إنه الجزء المنتظم منه مع المبتدأ جملة) ولا يرد الفاعل على هذا التعريف لأنه لا ينتظم منه مع المبتدأ جملة ، بل ينتظم منه مع الفعل جملة .وخلاصة هذا أنه عرف الخبر بما يوجد فيه وفي غيره والتعريف ينبغي أن يكون مختصا بالمعرف دون غيره .
ـ أنواع الخبر : يقول عنها ابن مالك :
ومفردًا يأتي ويأتي جمله حاوية معنى الذي سيقت له

وإن تكن إياه معنى اكتفى بها كنطقي الله حسبي وكفى
ينقسم الخبر إلى : ( مفرد ـ وجملة ـ وشبه جملة ).
أولاً : الخبر المفرد :
(1) الخَبرُ المُفرَدُ: الخبرُ المفردُ ما كانَ غيرَ جملةٍ، وإن كان مُثنَّى أو مجموعاً، نحو "المجتهد محمودٌ، والمجتهدان محمودانِ، والمجتهدون محمودون". وهو : ( إما جامدٌ، وإما مُشتقٌّ).
يقول ابن مالك : والمفرد الجامد فارغ وإن يشتق فهو ذو ضمير مستكن
ـ والمرادُ بالجامدِ : ما ليس فيه معنى الوصفِ، نحو "هذا حجرٌ". وهو لا يتَضمنُ ضميراً يعودُ إلى المبتدأ، إلا إذا كان في معنى المشتق، فيتضمَّنه، نحو "عليٌّ أسدٌ".(فأسد هنا بمعنى شجاع، فهو مثله يحمل ضميراً مستتراً تقديره (هو) يعود إلى (علي)، وهو ضمير الفاعل. وذهب الكوفيون إلى أن خبر الجامد يحتمل ضميراً يعود إلي المبتدأ، وإن لم يكن في معنى المشتق. فإن قلت (هذا حجر)، فحجر يحمل ضميراً يعود إلى اسم الإشارة (تقديره هو)، أَي (هذا حجر هو)، وما قولهم ببعيد من الصواب. لأنه لا بد من رابط يربط المبتدأ بالخبر، وهذا الرابط معتبر في غير العربية من اللغات أيضاً).
ـ والمراد بالمشتق: ما فيه معنى الوَصفِ، نحو "زُهيرٌ مجتهد". وهو يتحمَّلُ ضميراً يعود إلى المبتدأ، إلا إذا رفعَ الظاهرَ، فلا يتحمَّلهُ، نحو "زُهيرٌ مجتهدٌ أخواه".(فمجتهد، في المثال الأول، فيه ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى زهير، وهو ضمير الفاعل. أما في المثال الثاني فقد رفع (أخواه) على الفاعلية فلم يتحمل ضمير المبتدأ.
ومتى تحمَّلَ الخبرُ ضميرَ المبتدأ لزمتْ مُطابقتُهُ له إفراداً وتثنية وجمعاً وتذكيراً وتأنيثاً، نحو "عليٌّ مجتهد، وفاطمةُ مجتهدةٌ، والتلميذان مجتهدان، والتلميذتانِ مجتهدتانِ، والتلاميذ مجتهدونَ، والتلميذاتُ مجتهدات". فإن لم يتضمَّن ضميراً يعودُ إلى المبتدأ، فيجوزُ أن يُطابقهُ، نحو "الشمسُ والقمرُ آيتانِ من آيات اللهِ"، ويجوز أن لا يطابقه ، نحو "الناس قسمانِ عالمٌ ومتعلمٌ ولا خيرَ فيما بينهما".
ويشرح ابن عقيل هذا النوع من الخبر فيقول : وأمًا المفرد فإمًّا أن يكون جامدًا أو مشتقًا ، فإن كان جامدًا فذكر المصنف أنه يكون فارغًا من الضمير نحو (زيد أخوك) ، وذهب الكسائي والرماني وجماعة إلى أنه يتحمل الضمير والتقدير عندهم (زيد أخوك هو) .
وأمَّا البصريون فقالوا: إمَّا أن يكون الجامد متضمنًا معنى المشتق أولا ، فإن تضمن معناه نحو (زيد أسد) ؛ أي : شجاع . تحمل الضمير ، وإن لم يتضمن معناه لم يتحمل الضمير كما مثل . وإن كان مشتقا فذكر المصنف أنه يتحمل الضمير نحو (زيد قائم) ؛ أي: هوـ هذا إذا لم يرفع ظاهرًا . وهذا الحكم إنما هو للمشتق الجاري مجرى الفعل (كاسم الفاعل ـ واسم المفعول ـ والصفة المشبهة ـ واسم التفضيل) .
فأمَّا ما ليس جاريًا مجرى الفعل من المشتقات فلا يتحمَّل ضميرًا ؛ وذلك كأسماء الآلة نحو (مفتاح) فإنه مشتق من الفتح ولا يتحمل ضميرًا، فإذا قلت (هذا مفتاح) لم يكن فيه ضمير ، وكذلك ما كان على صيغة مفعل وقصد به الزمان أو المكان كـ(مرمى) فإنه مشتق من الرمي ولا يتحمل ضميرًا ، فإذا قلت (هذا مرمى زيد) تريد مكان رميه أو زمان رميه كان الخبر مشتقًا ولا ضمير فيه .
وإنَّما يتحمَّل المشتق الجاري مجرى الفعل الضمير إذا لم يرفع ظاهرًا ، فإن رفعه لم يتحمل ضميرًا وذلك نحو (زيد قائم غلاماه) فغلاماه مرفوع بقائم فلا يتحمل ضميرًا.
وحاصل ما ذكر أن الجامد يتحمل الضمير مطلقًا عند الكوفيين ولا يتحمل ضميرًا عند البصريين إلا إن أول بمشتق ، وأن المشتق إنما يتحمل الضمير إذا لم يرفع ظاهرًا وكان جاريًا مجرى الفعل نحو (زيد منطلق) أي (هو) ، فإن لم يكن جاريًا مجرى الفعل لم يتحمل شيئًا نحو (هذا مفتاح) و(هذا مرمى زيد) .
إذا جرى الخبر المشتق على من هو له استتر الضمير فيه نحو (زيد قائم ) أي (هو) فلو أتيت بعد المشتق بهو ونحوه وأبرزته فقلت زيد قائم هو فقد جوز سيبويه فيه وجهين: أحدهما: أن يكون هو تأكيدا للضمير المستتر في قائم .
والثاني: أن يكون فاعلاً بقائم هذا إذا جرى على من هو له .
فإن جرى على غير من هو له وجب إبراز الضمير سواء أمن اللبس أو لم يؤمن ، فمثال ما أمن فيه اللبس (زيد هند ضاربها هو) ومثال ما لم يؤمن فيه اللبس لولا الضمير (زيد عمرو ضاربه هو) ، فيجب إبراز الضمير في الموضعين عند البصريين ، وهذا معنى قوله (وأبرزنه مطلقًا) ؛ أي : سواء أمن اللبس أو لم يؤمن .
وأما الكوفيون فقالوا: إن أمن اللبس جاز الأمران كالمثال الأول وهو (زيد هند ضاربها هو) ، فإن شئت أتيت بـ(هو) ، وإن شئت لم تأت به ، وإن خيف اللبس وجب الإبراز كالمثال الثاني ، فإنك لو لم تأت بالضمير فقلت (زيد عمرو ضاربه) لاحتمل أن يكون فاعل الضرب (زيدًا) وأن يكون (عمرًا) ، فلمَّا أتيت بالضمير فقلت (زيد عمرو ضاربه هو) تعيَّن أن يكون زيد هو الفاعل ، واختار المصنف في هذا الكتاب مذهب البصريين ، ولهذا قال (وأبرزنه مطلقًا) ؛ يعني: سواء خيف اللبس أو لم يخف .
واختار في غير هذا الكتاب مذهب الكوفيين، وقد ورد السماع بمذهبهم فمن هذا قول الشاعر:
قومي ذرا المجد بانوها وقد علمت بكنه ذلك عدنان وقحطان
التقدير (بانوها هم) ، فحذف الضمير لأمن اللبس .
(2) الخبرُ الجملة : الخبرُ الجملةُ ما كان جملةً فعليّة، أو جملةً اسميّةً، فالأول نحو "الخُلُقُ الحسَنُ يُعلي قدرَ صاحبهِ"، والثاني نحو "العاملُ خُلقُهُ حسنٌ".
ـ ويُشترطُ في الجملة الواقعة خبراً :
(1) أن تكونَ مُشتملةً على رابطٍ يربطُها بالمبتدأ. والرابطُ :
ـ إما الضميرُ بازارًا، نحو "الظُّلمُ مَرتعه وخيمٌ"،زيد قام أبوه .
ـ أو مستتراً يعودُ إلى المبتدأ، نحو "الحقُّ يعلو".
ـ أو مُقدَّراً، نحو "الفِضةُ، الدرْهم بقرشٍ"، أي: الدرهم منها. والسمن منوان بدرهم ، والتقدير : منوان منه بدرهم .
(2) وإما إشارةٌ إلى المبتدأ، نحو {ولِباس التقوى ذلك خيرٌ}.
(3) وإما إِعادةُ المبتدأ بلفظهِ، نحو {الحاقَّةُ، ما الحاقةُ؟}، وتكرار المبتدأ بلفظه وأكثر ما يكون في مواضع التفخيم كقوله تعالى (الحاقة ما الحاقة) و(القارعة ما القارعة) ، وقد يستعمل في غيرها كقولك (زيد ما زيد) .
(4) أو إعادة المبتدأ بلفظٍ أعمَّ منه، نحو "سعيد نِعمَ الرجلُ". (فالرجل يعم سعيداً وغيره، فسعيد داخل في عموم الرجل والعموم مستفاد من (ال) الدالة على الجنس).
ـ وقد تكون الجملةُ الواقعةُ خبراً نفسَ المبتدأ في المعنى، فلا نحتاج إلى رابطٍ، لأنها ليست أجنبيةً عنه فتحتاجَ إلى ما يربطها به، نحو {قُلْ هُوَ اللهُ أحدٌ}، ونحو "نُطقي اللهُ حسبي".
(فهو ضمير الشأن. والجملة بعده هي عينه، كما تقول (هو علي مجتهد) وكذلك قولك (نطقي الله حسبي) فالمنطوق به، (وهو الله حسبي) هو عين المبتدأ. وهو (نطقي) وأما فيما سبق فإنما احتيج إلى الربط لأن الخبر أجنبي عن المبتدأ، فلا بد له من رابط يربطه به).وكذلك (قولي لا إله إلا الله ) .
(3) الخبر شبه الجملة :يقول ابن مالك :
وأخبروا بظرف أو بحرف جر ناوين معنى كائن أو استقر
ذكر المصنف في هذا البيت أنه يكون (ظرفًا أو جارًا ومجرورًا) نحو (زيد عندك ـ وزيد في الدار) فكل منهما متعلق بمحذوف واجب الحذف . وأجاز قوم منهم المصنف أن يكون ذلك المحذوف اسمًا أو فعلاً نحو (كائن أو استقر) فإن قدَّرت (كائنًا) كان من قبيل الخبر بالمفرد ، وإن قدرت (استقر) كان من قبيل الخبر بالجملة .
واختلف النحويون في هذا فذهب الأخفش إلى أنه من قبيل الخبر بالمفرد ، وأن كلا منهما متعلق بمحذوف ، وذلك المحذوف (اسم فاعل) التقدير (زيد كائن عندك أو مستقر عندك في الدار) وقد نسب هذا لسيبويه .
وقيل إنهما من قبيل الجملة وإن كلا منهما متعلق بمحذوف هو (فعل) والتقدير (زيد استقر أو يستقر عندك أو في الدار) ونسب هذا إلى جمهور البصريين وإلى سيبويه أيضًا.
وقيل يجوز أن يجعلا من قبيل المفرد فيكون المقدر مستقرًا ونحوه ، وأن يجعلا من قبيل الجملة فيكون التقدير (استقر) ونحوه ، وهذا ظاهر قول المصنف ناوين معنى (كائن أو استقر) . وذهب أبو بكر بن السراج إلى أن كلا من الظرف والمجرور قسم برأسه وليس من قبيل المفرد ولا من قبيل الجملة ، نقل عن هذا المذهب تلميذه أبو علي الفارسي في الشيرازيات .والحق خلاف هذا المذهب وأنه متعلق بمحذوف ، وذلك المحذوف واجب الحذف، وقد صرَّح به شذوذًا كقوله :
لك العز إن مولاك عز وإن يهن فأنت لدى بحبوحة الهون كائن
ـ الإخبار بظرف الزمان : يقول ابن مالك :
ولا يكون اسم زمان خبرًا عن جثة وإن يفد فأخبرًا
ظرف المكان يقع خبرًا عن الجثة نحو (زيد عندك) وعن المعنى نحو (القتال عندك) ، وأمَّا ظرف الزمان فيقع خبرًا عن المعنى منصوبًا أو مجرورًا بفي نحو (القتال يوم الجمعة أو في يوم الجمعة) ، ولا يقع خبرًا عن الجثة ، قال المصنف (إلا إذا أفاد) ؛ نحو (الليلة الهلال والرطب شهري ربيع) ، فإن لم يفد لم يقع خبرًا عن الجثة نحو (زيد اليوم) ، وإلى هذا ذهب قوم منهم المصنف ، وذهب غير هؤلاء إلى المنع مطلقًا ، فإن جاء شيء من ذلك يؤول نحو قولهم (الليلة الهلال والرطب شهري ربيع) التقدير( طلوع الهلال الليلة ـ ووجود الرطب شهري ربيع) هذا مذهب جمهور البصريين وذهب قوم منهم المصنف إلى جواز ذلك من غير شذوذ لكن بشرط أن يفيد كقولك (نحن في يوم طيب وفي شهر كذا) .وإلى هذا أشار بقوله (وإن يفد فأخبرا فإن لم يفد امتنع) نحو (زيد يوم الجمعة) .
وخلاصة القول في الخبر شبه الجملة : قد يقعُ ظرفاً أو جارّاً ومجروراً.
ـ فالأولُ نحو "العصفور فوق الشجرة"،والثاني نحو "العلم في الصدور لا في السطور".
(والخبر في الحقيقة إنما هو متعلق الظرف وحرف الجر. ولك أن تقدر هذا المتعلق فعلاً كاستقر وكان، فيكون من قبيل الخبر الجملة، واسم فاعل، فيكون من باب الخبر المفرد، وهو الأولى، لأن الأصل في الخبر أن يكون مفرداً).
ويُخبرُ بظروف المكان عن أسماء المعاني وعن أسماء الأعيان. فالأول نحو "الخيرُ أمامك". والثاني نحو "الجنةُ تحتَ أقدامِ الأمهاتِ".
وأما ظروف الزمانِ فلا يُخبَّرُ بها إِلا عن أسماء المعاني، نحو "السفرُ غداً، والوصولُ بعد غدٍ". إلا إذا حصلتِ الفائدةُ بالإخبار بها عن أسماء الأعيان فيجوزُ، نحو "الليلةَ الهلالُ"، و "نحن في شهر كذا" و "الوردُ في آيار". ومنه "اليومَ خمرٌ، وغداً أمرٌ".
الابتداء بالنكرة
يقول ابن مالك :
ولا يجوز الابتدا بالنكرة ما لم تفد كعند زيد نمره

وهل فتى فيكم فما خل لنا ورجل من الكرام عندنا

ورغبـة فـي الخير خير وعمــل بــر يزين
الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة ، وقد يكون نكرة لكن بشرط أن ( تفيد وتحصل الفائدة) بأحد أمور ذكر المصنف منها ستة:
أحدها : أن يتقدم الخبر عليها وهو ظرف أو جار ومجرور: نحو (في الدار رجلٌ ـ وعند زيد نمرةٌ) ..
ـ الثاني: أن يتقدم على النكرة استفهام: نحو (هل فتى فيكم) .
ـ الثالث أن يتقدم عليها نفي: نحو (ما خل لنا) .
ـ الرابع: أن توصف: نحو (رجل من الكرام عندنا) .
ـ الخامس: أن تكون عاملة: نحو (رغبةٌ في الخير خيرٌ) .
ـ السادس: أن تكون مضافة: نحو (عمل بر يزين).
هذا ما ذكره المصنف في هذا الكتاب وقد أنهاها غير المصنف إلى نيف وثلاثين موضعا ، وأكثر من ذلك فذكر هذه الستة المذكورة.
ـ السابع: أن تكون شرطًا: نحو (من يقم أقم معه) .
ـ الثامن:أن تكون جوابًا:نحو أن يقال(من عندك فتقول رجل)التقدير:رجل عندي.
ـ التاسع:أن تكون عامة: نحو (كل يموت) .
ـ العاشر: أن يقصد بها التنويع: كقوله :
فأقبلت زحفًا على الركبتين فثوب لبست وثوب أجر
فقوله (ثوب) مبتدأ و(لبست) خبره وكذلك (ثوب أجر) .
ـ الحادي عشر: أن تكون دعاء: نحو (سلام على آل ياسين).
ـ الثاني عشر: أن يكون فيها معنى التعجب: نحو (ما أحسن زيدًا).
ـ الثالث عشر: أن تكون خلفًا من موصوف: نحو (مؤمن خير من كافر).
ـ الرابع عشر: أن تكون مصغرة : نحو (رجيل عندنا) ؛ لأنَّ التصغير فيه فائدة معنى الوصف تقديره (رجل حقير عندنا) .
ـ الخامس عشر أن تكون في معنى المحصور: نحو (شر أهر ذا ناب وشيء جاء بك) ، التقدير( ما أهر ذا ناب إلا شر وما جاء بك إلا شيء) على أحد القولين . والقول الثاني أن التقدير (شر عظيم أهر ذا ناب ـ وشيء عظيم جاء بك) فيكون داخلا في قسم ما جاز الابتداء به لكونه موصوفا لأن الوصف أعم من أن يكون ظاهرا أو مقدرا وهو ها هنا مقدر.
ـ السادس عشر: أن يقع قبلها واو الحال : كقوله:
سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا محياك أخفى ضوؤه كل شارق
ـ السابع عشر: أن تكون معطوفة على معرفة: نحو (زيد ورجل قائمان).
ـ الثامن عشر: أن تكون معطوفة على وصف: نحو (تميمي ورجل في الدار).
ـ التاسع عشر: أن يعطف عليها موصوف: نحو(رجل وامرأة طويلة في الدار).
ـ العشرون: أن تكون مبهمة: كقول امرىء القيس:
مرسعة بين أرساغه به عسم يبتغي أرنبا
ـ الحادي والعشرون: أن تقع بعد لولا : كقوله:
لولا اصطبار لأودى كل ذي مقة لما استقلت مطاياهن للظعن
ـ الثاني والعشرون: أن تقع بعد فاء الجزاء: كقولهم (إن ذهب عير فعير في الرباط) .
ـ الثالث والعشرون: أن تدخل على النكرة لام الابتداء: نحو (لرجل قائم).
ـ الرابع والعشرون: أن تكون بعد كم الخبرية: نحو قوله:
كم عمة لك يا جرير وخالة فدعاء قد حلبت علي عشاري

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ

هنا

التقديم والتأخير في باب المبتدأ والخبر
يقول ابن مالك :
والأصل في الأخبار أن تؤخرا وجوزوا التقديم إذ لا ضررا
الأصل تقديم المبتدأ وتأخير الخبر ، وذلك لأن الخبر وصف في المعنى للمبتدأ فاستحق التأخير كالوصف . ويجوز تقديمه إذا لم يحصل بذلك لبس أو نحوه على ما سيبين فتقول (قائم زيد ، وقائم أبوه زيد ، وأبوه منطلق زيد ، وفى الدار زيد ، وعندك عمرو).
وقد وقع في كلام بعضهم أن مذهب الكوفيين منع تقدم الخبر الجائز التأخير عند البصريين، وفيه نظر. فإن بعضهم نقل الإجماع من البصريين والكوفيين على جواز في داره زيد فنقل المنع عن الكوفيين مطلقا ليس بصحيح هكذا قال بعضهم . وفيه بحث . نعم منع الكوفيون التقديم في مثل (زيد قائم ، وزيد قام أبوه ، وزيد أبوه منطلق) والحق الجواز إذ لا مانع من ذلك وإليه أشار بقوله:
( وجوزوا التقديم إذ لا ضررا ) فتقول : قائم زيد . ومنه قولهم: (مشنوء من يشنؤك) فمن مبتدأ ومشنوء خبر مقدم ، و(قام أبوه زيد ) ومنه قوله:
قد ثكلت أمه من كنت واحده وبات منتشبا في برثن الأسد
فمن كنت واحده مبتدأ مؤخر وقد ثكلت أمه خبر مقدم وأبوه منطلق زيد ومنه قوله: إلى ملك ما أمه من محارب أبوه ولا كانت كليب تصاهره
فأبوه مبتدأ مؤخر وهو ما أمه من محارب خبر مقدم
ونقل الشريف أبو السعادات هبة الله بن الشجري الإجماع من البصريين والكوفيين على جواز تقديم الخبر إذا كان جملة وليس بصحيح ، وقد قدمنا نقل الخلاف في ذلك عن الكوفيين:
فامنعه حين يستوي الجزآن عرفا ونكرا عادمي بيان

كذا إذا ما الفعل كان الخبرا أو قصد استعماله منحصرا

أو كان مسندا لذي لام ابتدا أو لازم الصدر كمن لي منجدا
ينقسم الخبر بالنظر إلى تقديمه على المبتدأ أو تأخيره عنه ثلاثة أقسام:
ـ قسم يجوز فيه التقديم والتأخير ، وقد سبق ذكره.
ـ وقسم يجب فيه تأخير الخبر .
ـ وقسم يجب فيه تقديم الخبر .
فأشار بهذه الأبيات إلى الخبر الواجب التأخير فذكر منه (خمسة مواضع):
ـ الأول: أن يكون كل من المبتدأ والخبر معرفة أو نكرة صالحة لجعلها مبتدأ ولا مبين للمبتدأ من الخبر نحو ( زيد أخوك ، وأفضل من زيد أفضل من عمرو) ولا يجوز تقديم الخبر في هذا ونحوه ؛ لأنك لو قدمته فقلت (أخوك زيد ، وأفضل من عمرو أفضل من زيد) لكان المقدم مبتدأ ، وأنت تريد أن يكون خبرا من غير دليل يدل عليه فإن وجد دليل يدل على أن المتقدم خبر جاز كقولك ( أبو يوسف أبو حنيفة) فيجوز تقدم الخبر وهو أبو حنيفة لأنه معلوم أن المراد تشبيه أبي يوسف بأبي حنيفة ولا تشبيه أبي حنيفة بأبي يوسف ، ومنه قوله:
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد
فقوله بنونا خبر مقدم وبنو أبنائنا مبتدأ مؤخر لأن المراد الحكم على بني أبنائهم بأنهم كبنيهم وليس المراد الحكم على بنيهم بأنهم كبني أبنائهم .
ـ والثاني: أن يكون الخبر فعلا رافعا لضمير المبتدأ مستترا ، نحو ( زيد قام ) فقام وفاعله المقدر خبر عن زيد ولا يجوز التقديم فلا يقال (قام زيد) على أن يكون زيد مبتدأ مؤخراً والفعل خبرًا مقدماً بل يكون زيد فاعلاً لقام فلا يكون من باب المبتدأ والخبر بل من باب الفعل والفاعل فلو كان الفعل رافعا لظاهر نحو (زيد قام أبوه) جاز التقديم فتقول (قام أبوه زيد ) وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك ، وكذلك يجوز التقديم إذا رفع الفعل ضميرا بارزا نحو (الزيدان قاما ) فيجوز أن تقدم الخبر فتقول (قاما الزيدان) ويكون الزيدان مبتدأ مؤخرا وقاما خبرا مقدما ومنع ذلك قوم وإذا عرفت هذا فقول المصنف ( كذا إذا ما الفعل كان الخبر ) يقتضي وجوب تأخير الخبر الفعلي مطلقا وليس كذلك بل إنما يجب تأخيره إذا رفع ضميرا للمبتدأ مستترا كما تقدم.
ـ الثالث أن يكون الخبر محصورا بإنما نحو (إنما زيد قائم) أو بإلا نحو (ما زيد إلا قائم) وهو المراد بقوله أو قصد استعماله منحصرًا فلا يجوز تقديم قائم على زيد في المثالين. وقد جاء التقديم مع إلا شذوذا كقول الشاعر:
فيارب هل إلا بك النصر يرتجى عليهم وهل إلا عليك المعول
الأصل: وهل المعول إلا عليك . فقدم الخبر .
ـ الرابع : أن يكون خبرا لمبتدإ قد دخلت عليه لام الابتداء نحو (لزيد قائم) وهو المشار إليه بقوله (أو كان مسندا لذي لام ابتدا) فلا يجوز تقديم الخبر على اللام، فلا تقول (قائم لزيد) لأن لام الابتداء لها صدر الكلام. وقد جاء التقديم شذوذا كقول الشاعر: خالي لأنت ومن جرير خاله ينل العلاء ويكرم الأخوالا
فلأنت مبتدأ مؤخر وخالي خبر مقدم
ـ الخامس: أن يكون المبتدأ له صدر الكلام كأسماء الاستفهام نحو (من لي منجدا) فمن مبتدأ ولي خبر ومنجدا حال ، ولا يجوز تقديم الخبر على من فلا تقول (لي من منجدا) .
ونحو: عندى درهم ولي وطر ملتزم فيه تقدم الخبر

كذا إذا عاد عليه مضمر مما به عنه مبينا يخبر

كذا إذا يستوجب التصديرا كأين من علمته نصيرا

وخبر المحصور قدم أبدا كما لنا إلا اتباع أحمدا
أشار في هذه الأبيات إلى القسم الثالث وهو وجوب تقديم الخبر فذكر أنه يجب في أربعة مواضع :
ـ الأول: أن يكون المبتدأ نكرة ليس لها مسوغ إلا تقدم الخبر والخبر ظرف أو جار ومجرور نحو (عندك رجل ـ وفي الدار امرأة) فيجب تقديم الخبر هنا فلا تقول ( رجل عندك ، ولا امرأة في الدار ) وأجمع النحاة والعرب على منع ذلك وإلى هذا أشار بقوله (ونحو عندي درهم ، ولي وطر ...البيت)
فإن كان للنكرة مسوغ جاز الأمران نحو (رجل ظريف عندي ، وعندي رجل ظريف).
ـ الثاني : أن يشتمل المبتدأ على ضمير يعود على شيء في الخبر نحو( في الدار صاحبها ) ، فصاحبها مبتدأ والضمير المتصل به راجع إلى الدار وهو جزء من الخبر، فلا يجوز تأخير الخبر نحو (صاحبها في الدار)؛ لئلا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة ، وهذا مراد المصنف بقوله (كذا إذا عاد عليه مضمر ...البيت)؛ أي: كذا يجب تقديم الخبر إذا عاد عليه مضمر مما يخبر بالخبر عنه وهو المبتدأ ، فكأنه قال يجب تقديم الخبر إذا عاد عليه ضمير من المبتدأ ، وهذه عبارة ابن عصفور في بعض كتبه ، وليست بصحيحة؛ لأن الضمير في قولك (في الدار صاحبها) إنما هو عائد على جزء من الخبر لا على الخبر فينبغي أن تقدر مضافا محذوفا في قول المصنف عاد عليه التقدير كذا إذا عاد على ملابسه ثم حذف المضاف الذي هو ملابس وأقيم المضاف إليه وهو الهاء مقامه فصار اللفظ كذا إذا عاد عليه ومثل قولك في الدار صاحبها قولهم (على التمرة مثلها زبدا) وقوله :
أهابك إجلالا وما بك قدرة علي ولكن ملء عين حبيبها
فحبيبها مبتدأ مؤخر وملء عين خبر مقدم ، ولا يجوز تأخيره لأن الضمير المتصل بالمبتدأ ، وهو ها عائد على عين وهو متصل بالخبر فلو قلت ( حبيبها ملء عين ) عاد الضمير على متأخر لفظا ورتبة ، وقد جرى الخلاف في جواز (ضرب غلامه زيدا) مع أن الضمير فيه عائد على متأخر لفظا ورتبة ولم يجر خلاف فيما أعلم في منع (صاحبها في الدار) فما الفرق بينهما وهو ظاهر فليتأمل والفرق بينهما أن ما عاد عليه الضمير وما اتصل به الضمير اشتركا في العامل في مسألة (ضرب غلامه زيدا) بخلاف مسألة (في الدار صاحبها) فإن العامل فيما اتصل به الضمير وما عاد عليه الضمير مختلف.
ـ الثالث: أن يكون الخبر له صدر الكلام وهو المراد بقوله: (كذا إذا يستوجب التصديرا ) نحو (أين زيد) فزيد مبتدأ مؤخر وأين خبر مقدم ، ولا يؤخر فلا تقول (زيد أين) لأن الاستفهام له صدر الكلام ، وكذلك (أين من علمته نصيرا) فأين خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وعلمته نصيرا صلة من.
ـ الرابع: أن يكون المبتدأ محصورا نحو (إنما في الدار زيد ، وما في الدار إلا زيد) ومثله (ما لنا إلا اتباع أحمد) .
وحذف ما يعلم جائز كما تقول زيد بعد من عندكما

وفى جواب كيف زيد قل دنف فزيد استغنى عنه إذ عرف
يحذف كل من المبتدأ والخبر إذا دل عليه دليل جوازا أو وجوبا فذكر في هذين البيتين الحذف جوازا ، فمثال حذف الخبر أن يقال (من عندكما ) فتقول (زيد) التقدير (زيد عندنا) ، ومثله في رأي ( خرجت فإذا السبع ) التقدير فإذا السبع حاضر . قال الشاعر:
نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف
التقدير نحن بما عندنا راضون، ومثال حذف المبتدأ أن يقال (كيف زيد ؟ ) فتقول (صحيح)؛ أي: هو صحيح . وإن شئت صرحت بكل واحد منهما فقلت (زيد عندنا ، وهو صحيح) ، ومثله قوله تعالى (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها)؛ أي: من عمل صالحا فعمله لنفسه ، ومن أساء فإساءته عليها.
قيل وقد يحذف الجزآن أعني المبتدأ والخبر للدلالة عليهما ؛ كقوله تعالى (واللائى يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) ؛ أى : فعدتهن ثلاثة أشهر. فحذف المبتدأ والخبر وهو (فعدتهن ثلاثة أشهر)؛ لدلالة ما قبله عليه ، وإنَّما حذفا لوقوعهما موقع مفرد ، والظاهر أن المحذوف مفرد والتقدير (واللائي لم يحضن كذلك) ، وقوله (واللائي لم يحضن) معطوف على (واللائي يئسن) والأولى أن يمثل بنحو قولك (نعم ) في جواب (أزيد قائم؟) إذ التقدير (نعم زيد قائم)
وبعد لولا غالبا حذف الخبر حتم وفي نص يمين ذا استقر

وبعد واو عينت مفهوم مع كمثل كل صانع وما صنع

وقبل حال لا يكون خبرا عن الذي خبره قد أضمرا

كضربي العبد مسيئا وأتم تبينى الحق منوطا بالحكم
حاصل ما في هذه الأبيات أن الخبر يجب حذفه في أربعة مواضع :
ـ الأول : أن يكون خبرا لمبتدأ بعد لولا نحو ( لولا زيد لأتيتك) التقدير: لولا زيد موجود لأتيتك ، واحترز بقوله (غالبا )عما ورد ذكره فيه شذوذا كقوله:
لولا أبوك ولولا قبله عمر ألقت إليك معد بالمقاليد
فعمر مبتدأ وقبله خبر . وهذا الذي ذكره المصنف في هذا الكتاب من أن الحذف بعد لولا واجب إلا قليلا هو طريقة لبعض النحويين ، والطريقة الثانية أن الحذف واجب دائما وأن ما ورد من ذلك بغير حذف فى الظاهر مؤول ، والطريقة الثالثة أن الخبر إما أن يكون كونا مطلقا أو كونا مقيدا فإن كان كونا مطلقا وجب حذفه نحو لولا زيد لكان كذا أي لولا زيد موجود وإن كان كونا مقيدا فإما أن يدل عليه دليل أولا فإن لم يدل عليه دليل وجب ذكره نحو لولا زيد محسن إلى ما أتيت وإن دل عليه دليل جاز إثباته وحذفه نحو أن يقال هل زيد محسن إليك فتقول (لولا زيد لهلكت) ؛أي : لولا زيد محسن إلي فإن شئت حذفت الخبر وإن شئت أثبته ومنه قول أبي العلاء المعري:
يذيب الرعب منه كل عضب فلولا الغمد يمسكه لسالا
وقد اختار المصنف هذه الطريقة في غير هذا الكتاب.
ـ الموضع الثاني: أن يكون المبتدأ نصا في اليمين نحو (لعمرك لأفعلن) التقدير (لعمرك قسمي) فعمرك مبتدأ وقسمي خبره ، ولا يجوز التصريح به قيل ومثله (يمين الله لأفعلن)، التقدير (يمين الله قسمي) ، وهذا لا يتعين أن يكون المحذوف فيه خبرا لجواز كونه مبتدأ ، والتقدير (قسمي يمين الله) بخلاف (لعمرك) فإن المحذوف معه يتعين أن يكون خبرا ؛ لأن لام الابتداء قد دخلت عليه وحقها الدخول على المبتدأ ، فإن لم يكن المبتدأ نصا في اليمين لم يجب حذف الخبر نحو (عهد الله لأفعلن) التقدير (عهد الله عليَّ) فعهد الله مبتدأ وعلي خبره ولك إثباته وحذفه.
ـ الموضع الثالث: أن يقع بعد المبتدأ واو هي نص في المعية نحو( كل رجل وضيعته) فكل مبتدأ وقوله وضيعته معطوف على كل والخبر محذوف والتقدير (كل رجل وضيعته مقترنان) ، ويقدر الخبر بعد واو المعية وقيل لا يحتاج إلى تقدير الخبر لأن معنى كل رجل وضيعته كل رجل مع ضيعته وهذا كلام تام لا يحتاج إلى تقدير خبر . واختار هذا المذهب ابن عصفور في شرح الإيضاح فإن لم تكن الواو نصا في المعية لم يحذف الخبر وجوبا نحو زيد وعمرو قائمان.
ـ الموضع الرابع : أن يكون المبتدأ مصدرا وبعده حال سدت مسد الخبر وهي لا تصلح أن تكون خبرا فيحذف الخبر وجوبا لسد الحال مسده وذلك نحو( ضربي العبد مسيئا) فضربي مبتدأ والعبد معمول له ومسيئا حال سدت مسد الخبر والخبر محذوف وجوبا والتقدير (ضربي العبد إذا كان مسيئا) إذا أردت الاستقبال وإن أردت المضي فالتقدير (ضربي العبد إذ كان مسيئا) فمسيئا حال من الضمير المستتر في كان المفسر بالعبد وإذا كان أو إذ كان ظرف زمان نائب عن الخبر ، ونبه المصنف بقوله وقبل حال على أن الخبر المحذوف مقدر قبل الحال التي سدت مسد الخبر كما تقدم تقريره ، واحترز بقوله لا يكون خبرا عن الحال التي تصلح أن تكون خبرا عن المبتدأ المذكور نحو ما حكى الأخفش رحمه الله من قولهم زيد قائما فزيد مبتدأ والخبر محذوف والتقدير ثبت قائما وهذه الحال تصلح أن تكون خبرا فتقول زيد قائم فلا يكون الخبر واجب الحذف بخلاف ضربي العبد مسيئا فإن الحال فيه لا تصلح أن تكون خبرا عن المبتدأ الذي قبلها فلا تقول ضربي العبد مسيء لأن الضرب لا يوصف بأنه مسىء والمضاف إلى هذا المصدر حكمه كحكم المصدر نحو أتم تبييني الحق منوطا بالحكم فأتم مبتدأ وتبييني مضاف إليه والحق مفعول لتبييني ومنوطا حال سدت مسد خبر أتم والتقدير أتم تبييني الحق إذا كان أو إذ كان منوطا بالحكم ولم يذكر المصنف المواضع التي يحذف فيها المبتدأ وجوبا وقد عدها في غير هذا الكتاب أربعة
ـ الأول: النعت المقطوع إلى الرفع في مدح نحو (مررت بزيد الكريم ) أو ذم نحو (مررت بزيد الخبيث) أو ترحم نحو (مررت بزيد المسكين) فالمبتدأ محذوف في هذه المثل ونحوها وجوبا والتقدير هو الكريم وهو الخبيث وهو المسكين.
ـ الموضع الثانية: أن يكون الخبر مخصوص نعم أو بئس نحو نعم الرجل زيد وبئس الرجل عمرو فزيد وعمرو خبران لمبتدإ محذوف وجوبا والتقدير هو زيد أي الممدوح زيد وهو عمرو أي المذموم عمرو.
ـ الموضع الثالث : ما حكى الفارسي من كلامهم فى ذمتي لأفعلن ففي ذمتي خبر لمبتدإ محذوف واجب الحذف والتقدير في ذمتي يمين وكذلك ما أشبهه وهو ما كان الخبر فيه صريحا في القسم .
ـ الموضع الرابع أن يكون الخبر مصدرا نائبا مناب الفعل نحو صبر جميل التقدير صبري صبر جميل فصبري مبتدأ وصبر جميل خبره ثم حذف المبتدأ الذي هو صبري وجوبا.
وأخبروا باثنين أو بأكثرا عن واحد كهم سراة شعرا
اختلف النحويون في جواز تعدد خبر المبتدأ الواحد بغير حرف عطف نحو زيد قائم ضاحك فذهب قوم منهم المصنف إلى جواز ذلك سواء كان الخبران في معنى خبر واحد نحو هذا حلو حامض أي مز أم لم يكونا في معنى خبر واحد كالمثال الأول وذهب بعضهم إلى أنه لا يتعدد الخبر إلا إذا كان الخبران في معنى خبر واحد فإن لم يكونا كذلك تعين العطف فإن جاء من لسان العرب شيء بغير عطف قدر له مبتدأ آخر ، كقوله تعالى( وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد ) وقول الشاعر: من يك ذابت فهذا بتي مقيظ مصيف مشتي
وقوله: ينام بإحدى مقلتيه ويتقي بأخرى المنايا فهو يقظان نائم
وزعم بعضهم أنه لا يتعدد الخبر إلا إذا كان من جنس واحد كأن يكون الخبران مثلا مفردين نحو (زيد قائم ضاحك) أو جملتين نحو (زيد قام ضحك ) ، فأما إذا كان أحدهما مفردا والآخر جملة فلا يجوز ذلك ، فلا تقول (زيد قائم ضحك) هكذا زعم هذا القائل ، ويقع في كلام المعريين للقرآن الكريم وغيره تجويز ذلك كثيرا ، ومنه قوله تعالى (فإذا هي حية تسعى) جوزوا كون تسعى خبرا ثانيا ، ولا يتعين ذلك لجواز كونه حالاً .

*****


نبض الخفوق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-12-2011   #2

صدى نفس

رقَمْ آلع’َـضويـہ: 1235
التسِجيلٌ : 4-12-2010
مشَارَڪاتْي : 12
مُڪإني :
الكُلِّيَة :
التَخَصُصّ :
المُسّتَوَىْ :
 نُقآطِيْ » صدى نفس على طريق التميز
افتراضي رد: محاضرات النحو 1 (شرح ابن عقيل )

الله يجزيك الجنه
صدى نفس غير متواجد حالياً  
التوقيع
الـلـــــــــــهم
أنت ربي لاإله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك
وأنا على عهدك ووعدك مااستطعت
أعوذ بك من شر ماصنعت أبوء لك بنعمتك علي
وأبوء بذنبي فاغفرلي فإنه لايغفر الذنوب إلا أنت..
رد مع اقتباس
قديم 05-14-2011   #3

نبض الخفوق

رقَمْ آلع’َـضويـہ: 2210
التسِجيلٌ : 9-5-2011
مشَارَڪاتْي : 8
مُڪإني : صبياء
الكُلِّيَة : الآداب والعلوم الانسانية
التَخَصُصّ : لايوجد
المُسّتَوَىْ : الثالث
 نُقآطِيْ » نبض الخفوق على طريق التميز
افتراضي رد: محاضرات النحو 1 (شرح ابن عقيل )

مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه
نبض الخفوق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-17-2011   #4

الامل المجروحn

رقَمْ آلع’َـضويـہ: 1373
التسِجيلٌ : 5-1-2011
مشَارَڪاتْي : 18
مُڪإني :
الكُلِّيَة : لايوجد
التَخَصُصّ : لايوجد
المُسّتَوَىْ : لايوجد
 نُقآطِيْ » الامل المجروحn على طريق التميز
افتراضي رد: محاضرات النحو 1 (شرح ابن عقيل )

يعطيك العافية بس بنات وش نسوي نزل للنحو اكثر من محاضرة نذاكر ايش والا ايش
واسئلة في الملتقى كثيرة وش اسوي محتارة مرة حتى ما ذكرت الكتاب .
الامل المجروحn غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-24-2011   #5

عذبةالروح

رقَمْ آلع’َـضويـہ: 2310
التسِجيلٌ : 24-5-2011
مشَارَڪاتْي : 1
مُڪإني :
الكُلِّيَة : لايوجد
التَخَصُصّ : لايوجد
المُسّتَوَىْ : لايوجد
 نُقآطِيْ » عذبةالروح على طريق التميز
افتراضي رد: محاضرات النحو 1 (شرح ابن عقيل )

الله يوفقنااااا بكره ياااااااااااااااااااااارب
عذبةالروح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-09-2011   #6

طالبةعربي
 
الصورة الرمزية طالبةعربي

رقَمْ آلع’َـضويـہ: 3093
التسِجيلٌ : 23-9-2011
مشَارَڪاتْي : 1,851
مُڪإني : بكل فخر سعودية
الكُلِّيَة : الآداب والعلوم الانسانية
التَخَصُصّ : اللغة العربية وآدابها
المُسّتَوَىْ : لايوجد
 نُقآطِيْ » طالبةعربي سيصبح مشهوراً عما قريب
افتراضي رد: محاضرات النحو 1 (شرح ابن عقيل )

جزاك الله خير على المجهود وان شاء الله الكل يستفيد منك
طالبةعربي غير متواجد حالياً  
التوقيع
لا تنسوني من دعواتكم
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:03 PM.

Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd